{وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا (55) قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا (56) } :
قوله عز وجل: {وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا} (زَبورًا) فعول بمعنى مفعول، كالركوب والحلوب، وهو المكتوب، زبره: إذا كتبه.
وقرئ: بضم الزاي [1] ، وفيه وجهان:
أحدهما: جمع زبور على حذف الزيادة وهي الواو، كظروف في جمع ظريف، على حذف الزيادة وهي الياء.
والثاني: مصدر كالشكور، وقد سمي به الكتاب المنزل على داود - عليه السلام -، وقد ذكر في"النساء" [2] .
فإن قلت: قد قال جل ذكره هنا: {وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا} وقال في"الأنبياء": {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ} [3] فأدخل عليه حرف التعريف في موضع، ولم يدخل عليه في آخر، فهل هو عَلَمٌ أو غير عَلَمٍ؟ قلت: فيه وجهان:
أحدهما: عَلَم منقول، وهو في أصله مصدر، وحرف التعريف فيه ليس بلازم له، إنما هو كالعباس وعباس، والفضل وفضل، ونحوهما مما هو في الأصل صفة أو مصدر.
والثاني: هو نكرة، أي: وآتينا داود بعض الزبور، أي: كتابًا من جملة الكتب، فاعرفه فإنه من كلام الزمخشري [4] .
(1) هذه قراءة حمزة، وخلف. وقد تقدمت في سورة النساء (163) وخرجتها هناك.
(2) انظر إعرابه للآية (163) منها.
(3) الآية (105) .
(4) الكشاف 2/ 364.