قوله عز وجل: {وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا} الجمهور على فتح الراء في {مَرَحًا} ، وهو مصدر في موضع الحال، أي: مَرِحًا، أي: ذا مرح، أو مفعول من أجله، وقرئ: بكسرها [1] ، وهو اسم الفاعل منصوب على الحال. وفضل أبو الحسن المصدر على اسم الفاعل لما فيه من التأكيد [2] .
وقوله: {لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ} الجمهور على كسر الراء، وقرئ: (لن تخرُق) بضمها [3] ، وهما لغتان غير أن الكسر أشيع.
وقوله: {وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا} (طولًا) مصدر، وفي نصبه أوجه، أحدها: تمييز. والثاني: في موضع الحال إما من الفاعل أو من المفعول. والثالث: مصدر من معنى (لن تبلغ) [4] .
{كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا (38) } :
قوله عز وجل: (كل ذلك كان سيئة عند ربك مكروها) قرئ: (سَيِّئَةً) [غير] مضاف منونًا منصوبًا [5] ، ونصبه على خبر كان، واسمها مضمر فيها يعود إلى {كُلُّ ذَلِكَ} ، و {ذَلِكَ} إشارة إلى ما نُهي عنه من لَدُنْ قوله: {وَلَا تَقْفُ} إلى قوله: {طُولًا} أي: كل ذلك المنهي عنه كان سيئة.
(1) أي (مَرِحًا) وهي قراءة حكاها يعقوب القارئ، ونسبت إلى الضحاك، ويحيى بن يعمر. انظر إعراب النحاس 2/ 241. ومختصر الشواذ / 76/. ومشكل مكي 2/ 30. والمحرر الوجيز 10/ 295. وزاد المسير 5/ 36.
(2) هكذا هذا النقل عن أبي الحسن الأخفش تبعًا للزمخشري 2/ 361, وإنما هو للزجاج كما في معانيه 3/ 240. وحكاه عنه النحاس في الإعراب 2/ 241. والذي في معاني الأخفش 2/ 424 أنه فضل اسم الفاعل على المصدر. وهكذا حكاه عنه النحاس في الموضع السابق، وابن الجوزي في زاده 5/ 36.
(3) نسبت أيضًا إلى الجراح. انظر مختصر الشواذ / 76/. والمحرر الوجيز 10/ 296، وحكى ابن عطية عن أبي حاتم أنه أنكر هذه اللغة. وقال العكبري 2/ 822: لغتان. بدون ترجيح.
(4) وأجاز العكبري 2/ 822 وجهًا رابعًا هو: مفعول لأجله.
(5) قراءة متواترة، قرأها أبو جعفر، ونافع، وابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب كما سيأتي.