واسم كان راجع إلى صاحب الجوارح، والضمير في {عَنْهُ} يرجع إلى {كُلُّ} ، و (عن) متعلق بقوله: {مَسْئُولًا} وفي {مَسْئُولًا} ضمير يرجع إلى الإنسان.
ولك أن تجعل المنوي في {كَانَ} لـ {كُلُّ} ، والضمير في {عَنْهُ} له أيضًا، والمستكن في {مَسْئُولًا} له أيضًا، على معنى: إن كل واحد منهن كان مسؤولًا عنه عن ذاته على وجه المجاز.
و {عَنْهُ} في كلا التقديرين يتعلق بمسؤول تعلق الجارِّ بالفعل، وفي {مَسْئُولًا} ضمير لأحد المذكورين لا محيد عن هذا، ولا يجوز أن تكون (عن) في موضع رفع على الفاعلية خالية عن الذكر بإسناد {مَسْئُولًا} إلى الجار والمجرور، كـ (عليهم) في قوله جل ذكره: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} كما زعم الزمخشري [1] ، لأن القائم مقام الفاعل كالفاعل، فكما لا يجوز تقديم الفاعل على فعله، ويسمى فاعلًا، كذلك القائم مقامه، فاعرفه فإنه موضع [2] .
وقوله: {وَالْفُؤَادَ} الجمهور على ضم الفاء وهو الوجه والمشهور في اللغة، وقرئ: (والفَواد) بفتح الفاء [3] ، وأنكره أبو حاتم، ولعله لُغةٌ لم تبلغ أبا حاتم. وقيل: وجهه أنه لما قلب الهمزة واوًا بعد الضمة استصحب القلب مع الفتح [4] .
{وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا (37) } :
(1) انظر الكشاف 2/ 361.
(2) انظر في هذه المسألة أيضًا: التبيان 2/ 821. والدر المصون 7/ 354 فقد رد العكبري والسمين الحلبي على الزمخشري أيضًا.
(3) وبالواو، ونسبت إلى الجراح قاضي البصرة. انظر مختصر الشواذ / 76/. والمحتسب 2/ 21. والمحرر الوجيز 10/ 294.
(4) قاله الزمخشري 2/ 361.