قوله عز وجل: {خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ} : مفعول له، والخشية: الخوف، والإملاق: الفقر، يقال: خشي الرجل خشية، إذا خاف، وأَمْلَقَ يُمْلِقُ إِمْلاقًا، إذا افتقر.
وقوله: {إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا} قرئ: (خِطْئًا) بكسر الخاء وسكون الطاء والهمز [1] ، وهو مصدر خَطِئ يَخطَأُ بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر خِطْئًا وَخِطْأَةً أيضًا على فِعْلَةٍ، إذا تعمد الشيء، عن الأصمعي [2] ، فهو خَاطِئ، وفي التنزيل: {لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ} [3] ، والاسم: الخطيئة، على فَعِيلةُ.
وقرئ: (خَطَأً) بفتح الخاء والطاء والهمز [4] ، وفيه وجهان:
أحدهما: اسم من أخطأ بمعنى المصدر، والمصدر من أخطأ [إِخْطَاءً] ، فَالخَطَأ من أَخْطَأْتُ، كالعَطَاءِ مِنْ أعطيتُ.
والثاني: هو مصدر كالخِطء، يقال: خَطِئَ خِطئًا وخَطَأً كَحَذِرَ حِذْرًا وَحَذَرًا. قال أبو علي: وجاء الخَطَأُ في معنى الخِطْءِ، كما جاء خَطِئ في معنى: أَخْطأ [5] . يقال: خَطِئ في الدين، وَأَخْطَأَ الغَرَضَ ونحوه، وقد يتداخلان فيقال: أخطأ في الدين وَخَطِئ في الرأي ونحوه.
و (خِطاءً) بالكسر والمد [6] ، وهو مصدر خَاطَأَ خِطَاءً، كقاتل قتالًا. قال الشيخ أبو علي - رحمه الله: يجوز أن يكون مصدر خَاطَأَ، وإن لم يُسمع
(1) هذه قراءة الجماعة كما سوف أخرج.
(2) حكاه عن الأصمعي أبو علي في الحجة 5/ 98 أيضًا.
(3) سورة الحاقة، الآية: 37.
(4) قرأها أبو جعفر، وابن عامر.
(5) الحجة 5/ 98.
(6) هذه قراءة ابن كثير وحده. وانظر هذه القراءات الثلاث المتواترة في السبعة 379 - 380. والحجة 5/ 96. والمبسوط 268 - 269.