فهرس الكتاب

الصفحة 2218 من 3913

{تَرْجُوهَا} حالًا أيضًا، أي: راجيًا إياها، و {مِنْ رَبِّكَ} من صلة {تَرْجُوهَا} وقُدِّم للاهتمام، و {تُعْرِضَنَّ} فعل الشرط، والجواب {فَقُلْ لَهُمْ} .

وقد جوز أن يكون قوله: {ابْتِغَاءَ} متعلقًا بجواب الشرط مقدمًا عليه، أي: فقل لهم قولًا سهلًا لينًا، وعِدْهم وعدًا جميلًا، رحمة لهم وتطييبًا لقلوبهم ابتغاء رحمة من ربك [1] . والوجه هو الأول لسلامته من هذا التعسف وتغيير النظم من غير اضطرار ولا احتياج.

{وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا (29) إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (30) } :

قوله عز وجل: {كُلَّ الْبَسْطِ} انتصابه على المصدر لإضافته إليه.

وقوله: {فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا} {فَتَقْعُدَ} منصوب على جواب النهي، و {مَلُومًا} على الحال من المنوي فيه، وكذا {مَحْسُورًا} ، ولك أن تجعل {مَحْسُورًا} حالًا من المستكن في {مَلُومًا} ، وقد ذكر نظيرهما فيما سلف من الكتاب في غير موضع [2] .

والملوم: الذي يلوم نفسه وَيُلامُ، والمحسور: المنقطع به لذهاب ما في يديه، مِن حَسَرَه السفرُ، إذا بلغ منه، وحَسَره بالمسألة، إذا أفنى جميع ما عنده. والمحسور أيضًا: المكشوف، من حَسَر كُمَّهُ عن ذراعه يَحْسِرُهُ حَسْرًا، إذا كشف عنها، ومنه الحاسر، وهو الذي لا مِغْفَر عليه ولا درع، وكلاهما يحتمل هنا.

{وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا (31) } :

(1) أجازه الزمخشري 2/ 359. والتعليل بلفظه له.

(2) كقوله تعالى: {كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} [البقرة: 65] . وقوله: {لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا} [النساء: 64] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت