فهرس الكتاب

الصفحة 2139 من 3913

لترعى، وسَرَحَتْ هي بنفسها سُروحًا، يتعدى ولا يتعدى، تقول: سَرَحَتْ بالغداة، وراحتْ بالعشي [1] .

وقيل: وإنما قدمت الإراحة على السرح، لأن الجمال في الإراحة أظهر، لِأَنْ تُقْبِلَ عظامًا ضروعها، ملأى بطونها، طوالًا أسنمتها، وليست كذلك عند السرح [2] .

{وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (7) } :

قوله عز وجل: {لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ} الهاء في موضع جر بالإضافة عند صاحب الكتاب رحمه الله تعالى وموافقيه، والأصل: بالغينه، حذفت النون للإضافة، وحذفها مع الضمير واجب، وكذلاث التنوين، لأن النون والتنوين يفصلان الضمير، وهو لا يكون إلا متصلًا.

وقال أبو الحسن [3] : بل هو في موضع نصب، واستدل بقوله جل ذكره: {إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ} [4] وقال: لو لم يكن الكاف في موضع نصب لما عطف عليه {وَأَهْلَكَ} منصوبًا، فلما عطف عليه كذلك عُلم أن الكاف منصوب، لأنه لما اتصل عاقب النون والتنوين، فهو بمنزلة ما لا ينصرف، كقولك: حواج بيت الله، وضوارب زيدًا، فكما لم يمكن تنوين هذا ونصب به، كذلك هذا لما لم يمكن دخول النون ولا التنوين معه منصوبًا.

(1) انظر الصحاح (سرح) .

(2) هذا تعليل صاحب الكشاف 2/ 322 تقريبًا. وقال الماوردي 3/ 180: قدم الرواح على السراح وإن كان بعده لتكامل درها، ولأن النفس به أسر. وانظر هذا المعنى في جواب البغوي 3/ 62. وابن الجوزي 4/ 430.

(3) حكاه عنه صاحب البيان 2/ 75. وصاحب التبيان 2/ 790.

(4) سورة العنكبوت، الآية: 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت