وقوله: {وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} في الكلام حذف مضاف أي: ومن لحومها تأكلون. أو من كدها، على معنى: إنّ طُعْمَتَكم منها.
{وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (6) } :
قوله عز وجل: {وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ} الكلام في إعرابها كالكلام في إعراب قوله: {لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ} .
وقوله: {حِينَ تُرِيحُونَ} (حين) يحتمل أن يكون متعلقًا بالخبر نفسه وهو {لَكُمْ} ، أو {فِيهَا} أو بالمقدر فيه من معنى الاستقرار، أو بـ {جَمَالٌ} . وأن يكون متعلقًا بمحذوف على أن يكون نعتًا لـ {جَمَالٌ} . ومعنى قوله: {جَمَالٌ} أي: زينة.
وقرئ: (حينًا تريحون وحينًا تسرحون) بالتنوين فيهما [1] ، على أن {تُرِيحُونَ} و {تَسْرَحُونَ} وصف للحين، والعائد محذوف، التقدير: تريحون فيه [وتسرحون فيه] [2] ، ثم حذف الجار والمجرور لأن الظرف يُتَّسع فيها، ويجوز فيها ما لا يجوز في غيرها، وقد ذكر في"البقرة"عند قوله: {وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي} بأشبع من هذا [3] .
والإراحة: رَدُّ الإبل من مراعيها إلى مراحها، يقال: أراح فلان إبله يريحها إراحة، إذا ردها من المرعى إلى المبيت، وكذلك الترويح.
والسَّرْحُ: إخراجها بالغداة من مراحها إلى مسرحها، والمسرح: الموضع الذي ترعى فيه، يقال: سَرَحْتُ الإبلَ أسرحها سَرْحًا، إذا أرسلتها
(1) قرأها عكرمة، والضحاك. انظر مختصر الشواذ / 72/. والكشاف 2/ 322. والمحرر الوجيز 10/ 161 وفيه تصحيف.
(2) سقط من (أ) و (ب) .
(3) انظر إعرابه للآية (48) منها.