قوله عز وجل: (وجعلوا لله أندادًا لِيَضِلُّوا) قرئ: بفتح الياء، أي: ليزيغوا عن الطريق المستقيم، وبضمها [1] ، أي: لِيُضلوا غيرهم عنه.
قيل: ولما كان الضلال أو الإضلال نتيجة اتخاذ الند، كما كان الإكرام في قولك: جئتك لتكرمني نتيجة المجيء، دخلته اللام وإن لم تكن غرضًا على طريق التشبيه والتقريب [2] .
وبعضهم يسميها لام العاقبة، والمعنى: كانت عاقبة اتخاذهم الأنداد والضلال، أي: لمّا آلَ أمرهم إلى هذا كانوا بمثابة مَن فعل ذلك ليكون هذا [3] .
{قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ (31) } :
قوله عز وجل: {قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ} اختلفت النحاة في إعراب {يُقِيمُوا} ، فقال بعضهم: هو مبني، وفيه قولان:
أحدهما: هو جواب {قُلْ} ، والمقول محذوف دل عليه جواب {قُلْ} تقديره: قل لعبادي الذين آمنوا أقيموا الصلاة وأنفقوا، يقيموا الصلاة وينفقوا، أي: إن تقل لهم يقيموا وينفقوا؛ لأن المؤمنين إذا أمروا بشيء قبلوا، فهو جواب الأمر.
والثاني: هو جواب لأمر محذوف، أي: قل لهم: أقيموا الصلاة يقيموا، فـ {يُقِيمُوا} المصرح به جواب أقيموا المحذوف. ورد بعضهم هذا
(1) القراءتان من المتواتر، فقد قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ورويس عن يعقوب: بفتحها. وقرأ الباقون: بضمها. انظر السبعة / 267/. والمبسوط / 201/. والتذكرة 2/ 393. والنشر 2/ 302.
(2) انظر هذا القول في الكشاف 2/ 302.
(3) كذا في إعراب النحاس 2/ 184.