فهرس الكتاب

الصفحة 2070 من 3913

الهلاك. و {جَهَنَّمَ} بدل من {دَارَ الْبَوَارِ} ، أو عطف بيان لها، ولم تنصرف {جَهَنَّمَ} ، لأنها مؤنثةٌ معرفةٌ.

وعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه: دار البوار بَدْرٌ [1] . فانتصاب {جَهَنَّمَ} على هذا بمضمر، يفسره ما بعده، أي: يَصْلَوْنَ جهنم، ثم فسره بقوله: {يَصْلَوْنَهَا} . فإن قلت: ما محل {يَصْلَوْنَهَا} من الإعراب على الوجهين؟ قلت: أما على الوجه الأول: فمحلها النصب على الحال، إما من القوم، أو من {دَارَ الْبَوَارِ} ، أو من {جَهَنَّمَ} ، أو منهما [أو منهم] [2] . كقوله عز وجل: {فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ} [3] . ولك أن تجعل (تحمله) حالًا من مريم، وأن تجعله حالًا من عيسى - عليه السلام -، لأن لكل واحد منهما في الحال ذكرًا، وأن تجعله حالًا منهما جميعًا كقوله:

365 -فَلَئِنْ لَقِيتُكَ خَالِيَيْنِ لَتَعْلَمًا ... أيِّي وأيُّكَ فَارِسا الأَحْزَابِ [4]

وأما على الثاني: فلا محل لها لكونها مفسرة.

وقوله: {وَبِئْسَ الْقَرَارُ} في الكلام حذف مضاف، والمقصود بالذم محذوف، أي: بئس موضع القرار جهنم، وسميت جهنم لعمقها، من قولهم: رَكِيَّةٌ جِهِنَّامٌ، إذا كانت مقعرة [5] .

{وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ (30) } :

(1) انظر جامع البيان 13/ 220. والنكت والعيون 3/ 136.

(2) من (أ) فقط.

(3) سورة مريم، الآية: 27.

(4) لم أجد من نسبه، وينشد هكذا أيضًا:

فلئن لقيتك خاليين لتعلمن ... أيي وأيك فارس الأحزاب

وانظره في المحتسب 1/ 254. والبيان 2/ 167. وأوضح المسالك 3/ 142. وحاشية الصبان 2/ 261.

(5) في الصحاح: أي بعيدة القعر. وهذا أوضح، انظر مادة (جهنم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت