فهرس الكتاب

الصفحة 2072 من 3913

القول، قال: لأن جواب الشرط يخالف الشرط، إما في الفعل أو في الفاعل أو فيهما، فأما إذا كان مثله فلا، نحو: قم تقم، اذهب تذهب. وكذا في الآية: إن يقيموا يقيموا، وهذا في غاية البعد كما ترى لعدم الفائدة، وأيضًا فإن الأمر المقدر للمواجهة، و {يُقِيمُوا} : على لفظ الغيبة، وهذا فاسد إذا كان الفاعل واحدًا.

وقال بعضهم: هو مجزوم بلام محذوفة، والمعنى: ليقيموا ولينفقوا، قال: وإنما جاز حذف اللام، لأن الأمر الذي هو {قُلْ} عوض منه، لو قيل: يقيموا الصلاة وينفقوا ابتداء بحذف اللام لم يجز، كقولك: قل لزيد ليضرب عمرًا، وإن شئت: قل لزيد يضرب عمرًا، فتحذف اللام لدلالة قل عليه، ولو قلت: يضرب زيد عمرًا بالجزم ابتداء لم يجز، ويكون {يُقِيمُوا} على هذا القول هو المقول، فاعرفه [1] .

وقوله: {سِرًّا وَعَلَانِيَةً} مصدران في موضع الحال، أي: مسرين ومعلنين، أو ذوي سر وعلانيةٍ، [وقد ذكر] [2] ، وقد جوز أن يكون انتصابُهُما على الظرف، أي: ينفقوا إنفاق وقتي سر وعلانية، أو على المصدر على حذف المضاف، أي: ينفقوا إنفاق سرٍّ وعلانيةٍ [3] . والمراد بالسرَّ ما خفي، وبالعلانية ما ظهر [4] . وقيل: السر التطوع، والعلانية الواجب [5] .

وقوله: {وَلَا خِلَالٌ} (الخلال) مصدر كالقتال، يقال: خاللته خلالًا ومُخَالَّةً، كما تقول: قاتلته قتالًا ومقاتلة، قال الشاعر:

(1) انظر في أوجه إعراب (يقيموا) وقائل كل وجه: معاني الزجاج 3/ 162 - 163. وإعراب النحاس 2/ 184. ومشكل مكي 1/ 449. والبيان 2/ 59. والتبيان 2/ 770. وانظر أوجهًا أخرى في الدر المصون 7/ 104 - 107.

(2) ذكر هذا الإعراب في سورة الرعد آية (22) .

(3) الأوجه الثلاثة في إعراب (سرًا وعلانية) للزمخشري 2/ 303.

(4) هذا قول الأكثرين كما سوف أخرج.

(5) هذا قول القاسم بن يحيى، والأكثرون على الأول. انظر النكت والعيون 3/ 137. واقتصر الزمخشري 2/ 303. وابن عطية 10/ 87 على المعنى الثاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت