فهرس الكتاب

الصفحة 1850 من 3913

إلى معنى الاستقبال، كأنه قيل: جادلنا [1] .

وفي (جاءته البشرى) وجهان:

أحدهما: عطف على {ذَهَبَ} .

والثاني: حال من {إِبْرَاهِيمَ} ، وقد معه مرادة.

والرَّوْعُ بالفتح: الفزع، ومنه قولهم: أَفْرَخَ رَوْعُهُ، أي: ذهب فزعُهُ وسَكَنَ [2] : وهو ما أوجس من الخيفة حين نكر أضيافه. والرُّوع بالضم: القلب والعقل، يقال: وقع ذلك في رُوعي، أي: في خَلَدي وبالي، وفي الحديث:"إن الروح الأمين نفث في روعي" [3] ،

وقوله: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ} الأواه: الكثير التأوه خوفًا وإشفاقًا من الذنوب، وهو فعَّال من أوَّهَ فلانٌ تَأْوِيهًا وتَأَوَّهَ تأَوُّهًا، إذا قال: أوَّهْ.

{يَاإِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ (76) } :

قوله عز وجل: {إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ} الضمير في {إِنَّهُ} ضمير الشأن والحديث، وما بعده مفسر له.

وقوله: {آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ} (آتيهم) خبر إن، و {عَذَابٌ} مرفوع به، لأن اسم الفاعل إذا جرى خبرًا لمبتدأ، أو صفةٍ لموصوف، أو صلة

(1) هذا مذهب الأخفش، والكسائي كما في مشكل مكي 1/ 411. وانظر الكشاف الموضع السابق.

(2) كذا قال الجوهري (روع) . قلت: وهو مَثَل قاله معاوية - رضي الله عنه - لأحد الولاة. انظر أمثال أبي عبيد/ 324/.

(3) وبعده:".. أنه لن تموت نفس حتى تستكمل أجلها، وتستوعب رزقها، فأجملوا في الطلب ..". أخرجه أبو نعيم في الحلية 10/ 27 من حديث أبي أمامة - رضي الله عنه -، وأورده ابن الأثير في جامع الأصول 10/ 117 من حديث أنس - رضي الله عنه -، وانظر الحديث أيضًا في غريب أبي عبيد 1/ 298. والكامل 1/ 452. والفائق 4/ 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت