فهرس الكتاب

الصفحة 1849 من 3913

ومررت به زيدٍ؛ لأن ضمير الغائب ليس فيه من البيان ما يستغنَى به عن الإيضاح، كما كان ذلك في ضمير المخاطب.

وقوله: {حَمِيدٌ} فيه وجهان:

أحدهما: فعيل بمعنى مفعول.

والثاني: بمعنى فاعل، ومثله: {مَجِيدٌ} .

{فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ (74) إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ (75) } :

قوله عز وجل: {فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا} اختلف في جواب (لمّا) :

فقيل: محذوف دل عليه {يُجَادِلُنَا} ، أي: أخذ أو أقبل أو شرع، و {يُجَادِلُنَا} على هذا حال من المستكن في إحدى هذه المذكورات [1] .

وقيل: يجادلنا كلامٌ مستأنف دال على الجواب، والتقدير: اجترأ على خطابنا، أو فطن لمجادلتنا أو قال: كيت وكيت، ثم ابتدأ فقال: يجادلنا في قوم لوط. والمعنى يجادل رسلنا [2] .

وقيل: (يجادلنا) هو الجواب، وإنما جيء به مضارعًا لحكاية الحال، كقوله: {هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ} [3] ، وقوله: {وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ} [4] .

وقيل: إن (لَمَّا) تَرُدُّ المضارعَ إلى معنى الماضي، كما ترد (إِنْ) الماضي

(1) اختار الزجاج 3/ 65 هذا القول، وجوزه الفراء 2/ 23. وانظر إعراب النحاس 2/ 103.

(2) قدم الزمخشري 2/ 226 هذا القول.

(3) سورة القصص، الآية: 15.

(4) سورة الكهف، الآية: 18. وانظر هذا القول بدون الشاهدين في الكشاف 2/ 226.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت