أحد: مررت بهذا والله الرجل، كما وقع بين الموصوف وصفته في غير المبهم نحو قوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ} [1] ففصل بينهما كما ترى.
وإذا لم يجز أن يكون وصفًا لـ {هَذَا} للعلة المذكورة، لم يجز أن يكون عطف بيان له؛ لأن صورة عطف البيان صورة الصفة، فاعرفه فإنه من كلام المحققين من أصحابنا.
ويقال: عجوز بغير هاء، قال ابن السكيت: ولا تقل عجوزة [2] .
وعن يونس أنه قال: سمعت عجوزة [3] ، ويقال: شيخ، والمرأة شيخة.
{قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (73) } :
قوله عز وجل: {رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ} كلام مستأنف وفيه وجهان:
أحدهما: دعاء من الملائكة لهم.
والثاني: إخبار عن ثبوت ذلك لهم.
وقوله: {أَهْلَ الْبَيْتِ} قيل: نصب على النداء، أو على التخصيص [4] ؛ لأن {أَهْلَ الْبَيْتِ} مدح لهم، إذ المراد: أهل بيت خليل الرحمن عليه السلام.
فإن قلت: هل يجوز جر {أَهْلَ} على البدل من الكاف والميم في {عَلَيْكُمْ} ؟ قلت: لا، لأن ضمير المخاطب لا يبدل منه، إذ كان في غاية البيان والوضوح، بخلاف إبدال المظهر من ضمير الغائب، نحو: رأيته زيدًا،
(1) سورة الواقعة، الآية: 76.
(2) الصحاح (عجز) ، والمشوف المعلم 1/ 524.
(3) حكاه ابن عطية 9/ 190 عن بعض الناس.
(4) انظر إعراب النحاس 2/ 103. والكشاف 2/ 225 - 226. والتبيان 2/ 708.