مَأْتِيًّا [1] ، أي: آتيًا.
{فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (66) } :
قوله عز وجل: {وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ} قرئ: بكسر الميم [2] على أن يومًا معرب أضيف إليه الخزي، فانْجَرَّ بالإضافة إجراء له مجرى سائر الأسماء اتساعًا فيه، كما اتسع في قوله عز وعلا: {بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} [3] ، فأضيف المكر إليهما كما ترى، وإنما هو فيهما، فكذلك الخزي أضيف إلى اليوم وهو فيه من جهة المعنى.
وقرئ: بفتحها [4] على أنه مبني؛ لأنه مضاف إلى إذ، وهو غير متمكن فبني لذلك، كقوله:
304 -على حِينَ عاتبتُ المشيبَ على الصِّبا ... [5]
والتنوين فيه عوض عن جملة محذوفة.
و (من خزي يومئذ) : عطف على {نَجَّيْنَا} أي: ونجيناهم من خزي ذلك اليوم، وهو الفضيحة والعار والذل.
{وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (67) } :
قوله عز وجل: {وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ} ذُكّر الفعل لأحد ثلاثة أوجه: إما للفصل، أو لأن الصيحة والصياح واحد، أو لأن التأنيث غير حقيقي.
(1) سورة مريم، الآية: 61. وانظر تفسير هذا القول في روح المعاني 12/ 92.
(2) هذه قراءة أكثر العشرة كما سوف أخرج.
(3) سورة سبأ، الآية: 33.
(4) قرأها الكسائي، وأبو جعفر، ونافع بروايتي ورش وقالون. والباقون على الأولى. انظر السبعة/ 336/. والحجة 4/ 346 - 347. والمبسوط / 240/. والتذكرة 2/ 373.
(5) تقدم هذا الشاهد برقم (192) .