فهرس الكتاب

الصفحة 1836 من 3913

قوله عز وجل: {هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً} انتصاب قوله: {آيَةً} على الحال: إمَّا من الناقة والعامل فيها ما في (هذه) من معنى التنبيه أو الإشارة، بمعنى: انتبهوا لها، أو أنبهكم عليها وأشير إليها في هذه الحال، والآية: العلامة.

أو من المنوي في {لَكُمْ} على أن تجعل {نَاقَةُ اللَّهِ} عطف بيان لـ {هَذِهِ} ، أو بدلًا منها، و {لَكُمْ} خبر هذه، والعامل فيها على هذا {لَكُمْ} .

وعلى الوجه الأول: {لَكُمْ} حال من {آيَةً} لتقدمه عليها، إذ لو تأخر لكان وصفًا لها، وقد ذكر نظير هذا فيما سلف من الكتاب في غير موضع.

وقوله: {وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ} أي: قريب من عقرها، لا يستأخر عن مسكم لها بسوء إلّا يسيرًا، وذلك ثلاثة أيام ثم يقع عليكم.

{فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ (65) } :

قوله عز وجل: {تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ} (ثلاثة) ظرف للتمتع، أي: استمتعوا بالعيش في منازلكم وبلدكم.

وقوله: {ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ} قيل: غير مكذوب فيه، فاتّسع في الظرف بحذف الحرف وإجرائه مجرى المفعول به، كقوله:

303 -ويومٍ شَهِدْناهُ سُلَيمًا ... [1]

أي: شهدنا فيه.

وقيل: المكذوب: مصدر كالمعقول والمجلود، أي: وعد غير كذب [2] ، وقيل: هو مفعول بمعنى الفاعل، كقوله تعالى: إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ

(1) لرجل من بني عامر، وتمامه:

.وعامرًا ... قليلٍ سوى الطَّعْن النِّهالِ نوافلُهْ

وهو من شواهد سيبويه 1/ 178. والمقتضب 3/ 105. والكامل 1/ 49. وإيضاح الشعر/ 55/. والكشاف 2/ 224. والمفصل/ 72/.

(2) انظر هذا القول والذي قبله في الكشاف 2/ 223 - 224. والتفسير الكبير 18/ 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت