فهرس الكتاب

الصفحة 1620 من 3913

بالله لو استطعنا لخرجنا معكم، أو سيحلفون بالله يقولون: لو استطعنا [1] .

وقوله: {لَخَرَجْنَا} سد مسد جوابي القسم و {لَوِ} جميعًا.

والجمهور على كسر واو {لَوِ اسْتَطَعْنَا} ، لا على الأصل، وقرئ: بضمها [2] تشبيهًا لها بواو الجمع نحو: {فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ} [3] ، كما شبهت واو الجمع بها فكسرت فقيل: (فتمنوِا الموت) وبه قرأ بعض القراء [4] ، وقد مضى الكلام على تفصيل هذا النحو في"البقرة"عند قوله: {اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ} بأشبع ما يكون، فأغنى ذلك عن الإِعادة ها هنا [5] .

وقوله: {يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ} يحتمل أن يكون مستأنفًا، وأن يكون بدلًا من {وَسَيَحْلِفُونَ} ، وأن يكون حالًا إمّا من الضمير في {وَسَيَحْلِفُونَ} بمعنى أنهم يوقعونها في الهلاك بسبب أقسامهم الكاذبة مع إضمارهم النفاق، أو من الضمير في قوله: {لَخَرَجْنَا} بمعنى: لخرجنا معكم مهلكين أنفسنا بإلقائنا إياها في التهلكة بما نُحَمِّلُها من المسير في تلك المسافة الشاقة.

قيل: وجاء به على لفظ الغائب؛ لأنه مخبر عنهم، ألا ترى أنه لو قيل: سيحلفون بالله لو استطاعوا لخرجوا، لكان سديدًا، يقال: حلف بالله ليفعلنَّ ولأفعلن، فالغيبة على حكم الإِخبار، والتكلم على الحكاية [6] .

{عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ (43) } :

(1) انظر الكشاف 2/ 153.

(2) قراءة شاذة نسبت إلى الأعمش كما في المحتسب 1/ 292. والمحرر الوجيز 8/ 191. وزاد المسير 3/ 444. وأضيفت في هذا الأخير إلى الأصمعي عن نافع. وفي البحر 5/ 46 أنها قراءة زيد بن علي أيضًا.

(3) سورة البقرة، الآية: 94.

(4) هو ابن أبي إسحاق. انظر البحر 1/ 310. والدر المصون 2/ 8.

(5) انظر إعرابه للآية (16) من البقرة.

(6) الكشاف 2/ 153.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت