وسِمانًا، أو صحاحًا ومراضًا، أو فقراء وأغنياء [1] .
{لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (42) } :
قوله عز وجل: {لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا} خبر كان، واسمها مضمر وهو ما دلَّ عليه المعنى، أي: لو كان ما ررعوا إليه غُنْمًا قريبًا سهل المنال.
والعَرَضُ هنا: ما عرض لك من منافع الدنيا قَلَّ أو كَثُر، قال الجوهري: يقال: الدنيا عَرَضٌ حاضرٌ يأكل منها البَرُّ والفاجر [2] .
و (سفرًا قاصدًا) : وسطًا سهلًا.
و (الشُّقة) بالضم: المسافة البعيدة الشاقة، سميت شُقة؛ لأنها يشق ركوبُها لبعدها، وكسر الشين جائز [3] ، وبه قرأ بعض القراء هنا مع كسر العين: (ولكن بعِدت عليهم الشِّقَّة) [4] ، وأُنشد:
260 -يقولون لا تَبْعَدْ وهم يَدْفِنونه ... ولَا بُعْدَ إلّا ما تُواري الصَّفَائِحُ [5]
قوله تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ} قد جوز أن يكون {بِاللَّهِ} من صلة قوله: {سَيَحْلِفُونَ} ، وأن يكون من جملة كلامهم، والقول مراد في الوجهين، أي: سيحلفون - يعني المتخلفين - عند رجوعك من غزوة تبوك متعذرين يقولون:
(1) انظر هذه الأقوال وأصحابها في جامع البيان 10/ 137 - 140. ومعاني النحاس 3/ 211 - 213. والنكت والعيون 2/ 365 - 366. وزاد المسير 3/ 442 - 443 حيث أوصلها هذان الأخيران إلى أحد عشر قولًا.
(2) الصحاح (عرض) .
(3) حكى النحاس في إعرابه 2/ 21 عن الكسائي أنه يقال: شُقّة، وشِقّة.
(4) نسبت إلى عيسى بن عمر. انظر الكشاف 2/ 153. والمحرر الوجيز 8/ 190. لكن جعلها ابن عطية قراءتين، فقال: قرأ عيسى بن عمر الشِقّة بكسر الشين، وقرأ الأعرج: (بعِدت) بكسر العين. قال: وحكى أبو حاتم أنها لغة بني تميم في اللفظتين.
(5) كذا هذا البيت في الكشاف 2/ 153. والدر المصون 6/ 334. وأورده صاحب اللسان هكذا:
يقولون لا تَبعدْ وهم يدفنونني ... وأينَ مكانُ البعدِ إلا مكانيا
ونسبه إلى مالك بن الريب المازني.