أحدهما: أن تكون اللام بمعنى لله، أي: لأجله.
والثاني: أن تكون مزيدةً، أي فاستمعوه.
{وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ (205) إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ (206) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً} مصدران في موضع الحال، أي: متضرِّعًا وخائفًا، وقد يجوز أن يكون مصدرًا مؤكدًا لفعله، إمّا من لفظه فيكون محذوفًا، وإمّا من معنى المذكور فاعرفه، فإنه يحتاج إلى أدنى تفكُّر.
و {وَدُونَ الْجَهْرِ} : عطفٌ على {تَضَرُّعًا} أي: ومتكلمًا كلامًا في ون الجهر، كقوله: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ} [1] .
وقوله: {بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ} الغدوُّ: مصدرُ غدا، وفي الكلام حذفٌ تقديره: بأوقات الغدوّ، وهي الغَدَوات، فعبر بالفعل عن الوقت، كما تقول: أتيتك طلوعَ الشمس، وخفوقَ النجم، أي: في وقتهما.
والآصال: جمع أُصُلٍ، وأُصُل: جمع أصيل، فالآصال جمع الجمع [2] .
وقيل: الآصال: جمع أصيل، كيمين وأيمان [3] .
والأصيل: الوقت بعد العصر إلى المغرب، قيل: واشتقاقه من الأصل
(1) سورة الإسراء، الآية: 110.
(2) كذا قال الزجاج 2/ 398.
(3) قاله الأخفش في معانيه 1/ 344.