وقرئ: (يُمادُّونهم) [1] يُفاعلونهم، من أمددته بكذا، بمعنى: يعاونونهم.
وقوله: {فِي الْغَيِّ} من صلة {يَمُدُّونَهُمْ} ، وقد جوز أن يكون متصلًا بالإِخوان، أي: وإخوانهم في الغيِّ يمدونهم، وأن يكون حالًا من ضمير المفعول وهو الهاء والميم في {يَمُدُّونَهُمْ} ، أو من ضمير الفاعل.
واختلف في الضمير في قوله: {وَإِخْوَانُهُمْ} : فقيل: للشيطان، إذ المراد به الجنس، وقيل: للمشركين [2] .
وقوله: {ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ} أي: لا يمسكون عن إغوائهم ولا يرحمونهم، من أقصرت عنه، أي: كففت ونزعت مع القدرة، فإن عجزت عنه قلت: قصرت، بلا ألف.
{وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (203) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا} قال الفراء: العرب تقول: اجتبيت الكلام واختلقته وارتجلته، إذا افتعلته من قبل نفسك، والمعنى: هلَّا افتعلتها افتعالًا من عند نفسك، لأنهم كانوا يقولون: {إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ} [3] .
{وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (204) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {فَاسْتَمِعُوا لَهُ} فيه وجهان:
(1) نسبت إلى عاصم الجحدري. انظر إعراب النحاس 1/ 622. والمحتسب 1/ 271. والمحرر الوجيز 7/ 237.
(2) الأول هو قول ابن عباس - رضي الله عنهما -، ومجاهد، وقتادة. والثاني قاله السدي. انظر جامع البيان 9/ 159 - 160. وزاد المسير 3/ 310 - 311.
(3) في الأصل تبعًا للزمخشري 2/ 111: (إن هذا إلا إفك مفترى) فأولها من الفرقان (4) وآخرها من سبأ (43) . فضبطتها على آية الفرقان حيث إن الكلام على افترى، وانظر قول الفراء في معانيه 1/ 452 مختصرًا عما هنا، وما أثبته هو من كلام النحاس في معانيه 3/ 121. والزمخشري في كشافه 2/ 111.