وحواء - عليها السلام - [1] على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، أي: جُعل أولادُهما له شركاء، وكذلك {فِيمَا آتَاهُمَا} أي: آتى أولادهما، وقد دل على ذلك بقوله: {فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} حيث جمع الضمير، وأبوانا بريئان من الشرك [2] .
وقرئ: (شُرَكاء) بضم الشين وفتح الراء والمد [3] ، وهو جمع شريك.
وقرئ: (شِرْكًا) بكسر الشين وسكون الراء من غير مد [4] ، وهو مصدر شَرِكْتُ أَشْرَكُ شِرْكًا، وفي الكلام على هذه القراءة حذف مضاف، أي: ذوي شرك، وهم الشركاء.
ومعنى إشراكهم فيما آتاهم الله: تسميتهم أولادهم بعبد العزى، وعبد مناة، وعبد شمس وما أشبه ذلك، مكان عبد الله، وعبد الرحمن، وعبد الرحيم على ما فسر [5] .
{وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ (193) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ} (أنتم) مبتدأ، و {صَامِتُونَ} خبره، وهذه جملة اسمية وقعت موقع الجملة الفعلية التي هي صمَتُّم.
فإن قيل: ولم عدل عن الجملة الفعلية إلى الإسمية، وهلا قيل: أم صَمَتُّم؟
قيل: لِما في ذلك من زيادة الفائدة، وذلك أن الفعل أفاد الماضي،
(1) قال الإمام الطبري 9/ 148: لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك.
(2) انظر هذا القول في الكشاف 2/ 109.
(3) هذه قراءة أكثر العشرة كما سوف أخرج.
(4) قرأها المدنيان، وعاصم في رواية أبي بكر. انظر السبعة/ 299/. والحجة 4/ 111. والمبسوط / 217/. والنشر 2/ 273.
(5) انظر الكشاف 2/ 109.