فهرس الكتاب

الصفحة 1525 من 3913

واللفظ أفاد معنى الحال؛ لأنهم إذا حزبهم أمر دَعَوا الله دون أصنامهم، بشهادة قوله: {وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ} [1] وكانت حالهم المستمرة أن يكونوا صامتين عن دعوتهم، فقيل: إن دعوتموهم لم تفترق الحال بين إحداثكم دعاءهم وبين ما أنتم عليه من عادة صمتكم عن دعائهم [2] .

{إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (194) } :

قوله عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ} نهاية صلة {الَّذِينَ} : {مِنْ دُونِ اللَّهِ} والراجع محذوف، أي: تدعونهم، أي: تعبدونهم وتسمونهم آلهة من دون الله.

و {عِبَادٌ} خبر إنّ، و {أَمْثَالُكُمْ} نعت له، والمعنى: إن الذين تدعون من دون الله مخلوقون كما أنتم مخلوقون، فسماهم عبادًا على تشبيههم في خلقهم بالناس.

وقيل: قوله: {عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ} استهزاء بهم، أي: قصارى أمرهم أن يكونوا أحياء عقلاء، فإن ثبت ذلك فهم عباد أمثالكم لا تفاضل بينكم، ثم أبطل أن يكونوا عبادًا أمثالهم فقال: {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا} [3] .

وقرئ: (إنِ) بالتخفيف و (عبادًا أمثالَكم) بالنصب [4] ، على أن (إن) هذه بمنزلة (ما) على اللغة الحجازية، و (الذين) اسمها، و (عبادًا) خبرها، و (أمثالكم) نعت له.

(1) سورة الروم، الآية: 33.

(2) الكشاف 2/ 110.

(3) من الآية التالية، وانظر هذا القول في الكشاف 2/ 110.

(4) وتكسر النون من (إنِ) لالتقاء الساكنين. ونسبت هذه القراءة إلى سعيد بن جبير - رَحِمَهُ اللهُ -. انظر إعراب النحاس 1/ 657. والمحتسب 1/ 270. والكشاف 2/ 110. والمحرر الوجيز 7/ 229.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت