التضعيف مع تكرير الراء. وقد جوز أن يكون من المَرْي وهو الجحد، على معنى: فوقع في نفسها ظن الحمل وارتابت به، يعضده قول ابن عباس - رضي الله عنهما: شَكَّتْ في الحمل لخفته [1] .
وقرئ: (فمارت به) بألف بعد الميم مع تخفيف الراء [2] ، وهو من مار يمور مَوْرًا، إذا ذهب وجاء، ومنه قيل للطريق: المَوْرُ، للذهاب والمجيء عليه.
وقرئ: (فاستمرت به) [3] ، قيل: ومعناه مرت مكلِّفة نفسها ذلك؛ لأن استفعل إنما يأتي في الأمر العام لمعنى الاستدعاء والطلب.
وقوله: {فَلَمَّا أَثْقَلَتْ} الجمهور على فتح الهمزة والقاف على البناء للفاعل بمعنى ثقل حملُها، يقال: أثقلت المرأة فهي مثقل، إذا ثقل حملها، كأقربت، إذا قرب ولادُها، والولاد والولادة بمعنى واحد.
وقرئ: (أُثقِلت) بضم الهمزة وكسر القاف على البناء للمفعول [4] ، بمعنى أثقلها الحمل.
{فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (190) أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (191) وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (192) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ} قيل: الضمير لآدم
(1) انظر جامع البيان 9/ 144.
(2) نسبت إلى عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما -. انظر المحتسب 1/ 270. والمحرر الوجيز 7/ 223. وزاد المسير 3/ 301 حيث أضيفت هنا إلى الجحدري أيضًا.
(3) نسبت إلى ابن عباس - رضي الله عنهما -. انظر المحتسب، والمحرر الوجيز، وزاد المسير في المواضع السابقة وقد أضافها ابن الجوزي أيضًا إلى سعد بن أبي وقاص وابن مسعود - رضي الله عنهما -، والضحاك.
(4) كذا ذكرها الزمخشري 2/ 109 دون نسبة. وانظر البحر 4/ 440. والدر المصون 5/ 535.