دنا منها، فهي على هذين الوجهين فاعلة.
وقال أبو إسحاق: عندي أنها فاعلة من ماد يميد، إذا تحرك، فكأنها تميد بما عليها [1] .
وقال أبو عبيدة: هي فاعلة بمعنى مفعولة، كعِيشةٍ راضِيَةٍ [2] .
{قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ (113) } :
قوله عز وجل: {وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا} في {أَنْ} وجهان:
أحدهما: مخففة من الثقيلة، واسمها محذوف تقديره: أنك قد صدقتنا.
والثاني: مصدرية، و (قد) لا تمنع ذلك [3] .
وقرئ: (ويُعلَم) بالياء النقط من تحته على البناء للمفعول [4] ، (وتكونَ) بالتاء النقط من فوقه [5] ، والمستكن للقلوب.
{قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (114) } :
قوله عز وجل: {اللَّهُمَّ} نداء، وأصله: يا ألله، فحذف حرف النداء وعوضت منه الميم، وقد مضى الكلام عليه في"آل عمران"بأشبع من هذا، فأغنى ذلك عن الإِعادة هنا [6] .
(1) انظر معانيه 2/ 220.
(2) مجاز القرآن 1/ 182. وحكاه عنه الزجاج في الموضع السابق.
(3) كذا أيضًا في التبيان 1/ 473.
(4) نسبها ابن عطية إلى سعيد بن جبير رحمه الله. وفي مختصر الشواذ / 36/ هي قراءة سعيد بن المسيب رحمه الله.
(5) ذكرها الزمخشري 1/ 372 دون نسبة. ونسبها أبو حيان 4/ 55 إلى سنان وعيسى عن كتاب التحرير والتحبير.
(6) انظر إعراب الآية (26) منها.