وقيل: المعنى هل يطيعك ربك إن سألته؟ [1] على أن استطاع بمعنى أطاع، كما أن استجاب بمعنى أجاب، وقد ذكر فيما سلف.
وقرئ (هل تستطيعُ ربَّك) بالتاء النقط من فوقه ونصب الباء من (ربك) [2] على معنى: هل تستطيع أنت يا عيسى سؤال ربك؟ ثم حُذف المضاف وأقيم المضاف إليه مُقامه، والمعنى: هل تسأله ذلك من غير صارف يصرفك عن سؤاله؟
وأن في قوله: {أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا} على قراء الجماعة في موضع نصب بيستطيع لعدم الجار وهو (على) أو (في) ، أو جر على إرادته، وكذلك هو في قراءة الكسائي، غير أن العامل على هذه القراءة المصدر المحذوف الذي هو السؤال، ولا يجوز أن يكون العامل على قراءته (تستطيع) ؛ لأنه لا يجوز أن تقول: هل تستطيع أنت أن يفعل غيرك كذا؟
والمائدة فيما ذَكر أهل اللغة: الخِوَانُ إذا كان عليه الطعام، فإذا لم يكن عليه طعام فليس بمائدة، وإنما هو خوان [3] ، واختلفوا في اشتقاقها، فقال بعضهم: هي مشتقة من ماد القوم يميدهم، إذا أطعمهم، وقال آخرون: هي من ماد [فلان] فلانًا يميده، إذا أعطاه ورَفَدَهُ، كأنها تميد مَن
= وعلى رأسهم السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: كان الحواريون لا يشكّون أن الله قادر أن ينزل عليهم مائدة، ولكن قالوا: يا عيسى هل تستطيع ربَّك. تعني: هل تستطيع أن تسأل ربك. انظر الطبري 7/ 129. ونقل ابن الجوزي 2/ 456 عن ابن الأنباري قوله: ولا يجوز لأحد أن يتوهم أن الحواريين شكوا في قدرة الله، وإنما هذا كما يقول الإنسان لصاحبه: هل تستطيع أن تقوم معي، وهو يعلم أنه مستطيع، ولكنه يريد: هل يسهل عليك. وقال ابن عطية 5/ 235: ولا خلاف أحفظه في أن الحواريين كانوا مؤمنين.
(1) هذا قول السدي، انظر النكت والعيون 2/ 82، وجامع القرطبي 6/ 364.
(2) هذه قراءة الكسائي وحده من العشرة، وهي منسوبة إلى عدة من الصحابة والتابعين. وانظرها مع قراءة الجماعة في السبعة/ 249/، والحجة 3/ 273، والمبسوط/ 189/، والتذكرة 2/ 319.
(3) انظر صحاح الجوهري (ميد) .