و {رَبَّنَا} : نداء ثان.
و {تَكُونُ} : صفة لمائدة، وعن ابن مسعود - رضي الله عنه: (تكنْ) بالجزم [1] على جواب الطلب، ونظيرهما: {يَرِثُنِي} ، و (يَرِثْني) مرفوعًا ومجزومًا [2] .
و {لَنَا} : يحتمل أن يكون خبر كان، و {عِيدًا} إما خبر بعد خبر، وإما حال من المستكن في الظرف، ولك أن تجعل {عِيدًا} الخبر، و {لَنَا} حالًا من عيد لتقدمه عليه.
وقوله: {لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا} بدل من {لَنَا} بتكرير العامل، أي: لمن في زماننا من أهل ديننا، ولمن يأتي بعدنا، هذا إذا جعلت {لَنَا} حالًا من عيد لتقدمه عليه، وأما إذا جعلته الخبر فهما في موضع نصب على النعت لعيد.
وقرئ: (لِأُولانا وأُخرانا) [3] على تأنيث الأمة أو الفرقة.
و {وَآيَةً} : عطف على {عِيدًا} ، أي: دَلالة وعَلامة. و {مِنْكَ} نعت لها.
فإن قلت: {مِنَ السَّمَاءِ} بأي شيء يتعلق؟ قلت: بقوله {أَنْزِلْ} ، أو بمحذوف إن جعلته صفة لمائدة.
{قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ (115) } :
(1) انظر قراءة ابن مسعود - رضي الله عنه - في معاني الفراء 1/ 325، والكشاف 1/ 372. ونسبها النحاس في معانيه وإعرابه للأعمش. ولا خلاف فالأعمش يروي عن ابن مسعود، وهي للاثنين عند ابن عطية 5/ 236.
(2) قراءتان صحيحتان للآية (6) من سورة مريم. وسوف أخرجها في موضعها إن شاء الله.
(3) نسبت إلى عاصم الجحدري، وابن محيصن، وزيد بن ثابت رضي الله عنه. انظر معاني النحاس 2/ 386، وإعرابه 1/ 530 - 531، ومختصر ابن خالويه/ 36/، والكشاف 1/ 372، وابن عطية 5/ 236 - 237، وزاد المسير 2/ 458.