وقرئ: (الأَوَّلِين) [1] ، على أنه وصف للذين استحق عليهم، أو بدل منهم وهو جمع أول.
واختلف في معنى الأولية:
فقيل: معناها التقدم على الأجانب في الشهادة، لكونهم أحقّ بها [2] .
وقيل: لكونهم ذكروا أولًا في قوله: {ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} [3] .
وقرئ: (الأَوَّلان) [4] ، وهو تثنية الأول.
وقرئ أيضًا: (الأَوَّلَيْن) على التثنية [5] ، وانتصابه على المدح.
وقوله: {فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ} عطف على {يَقُومَانِ} ، أي: يقسم الآخران اللذان يقومان مَقام الشاهدين المذكورين.
وقوله: {لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ} : ابتداء وخبر، وهو جواب (يقسمان) .
{وَمَا اعْتَدَيْنَا} أي: وما اعتدينا فيما قلناه إن شهادتنا أحق من شهادتهما.
وروي في قصة بُدَيل: أنه لما ظهرت خيانة الرجلين حَلَفَ رجلان من ورثته إنه إناء صاحبهما وإن شهادتنا أحق من شهادتهما [6] .
{ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (108) } :
(1) على الجمع من الأول، وهي قراءة حمزة، ويعقوب، وخلف، وعاصم في رواية أبي بكر. انظر السبعة/ 248/، والحجة 3/ 260، والمبسوط/ 188/، والنشر 2/ 256.
(2) قاله الزمخشري 1/ 370.
(3) من الآية السابقة، والقول للفارسي في الحجة 3/ 269.
(4) رويت عن الحسن، انظر معاني الفراء 1/ 324، وإعراب النحاس 1/ 527.
(5) نسبها ابن عطية 5/ 224، والقرطبي 6/ 359 إلى ابن سيرين. قال ابن عطية: على تثنية أول. قلت: أثبتت هذه القراءة في بعض المصادر هكذا (الأوليين) . قال الزمخشري 1/ 370: على التثنية. وقال العكبري 1/ 470: على الجمع.
(6) انظر هذه الرواية في إعراب النحاس 1/ 524 - 525.