فهرس الكتاب

الصفحة 1028 من 3913

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8) } :

قوله عز وجل: {شُهَدَاءَ} يحتمل أن يكون خبرًا بعد خبر، وأن يكون حالًا من المستكن في {قَوَّامِينَ} ، وقد ذكر في"النساء" [1] .

وقوله: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا} أي: ولا يحملنكم بُغْضُ قوم على ترك العدل، ولذلك عُدّي بحرف الاستعلاء حملًا على المعنى؛ لأن جَرَم لا يتعدى به، والمصدر مضاف إلى المفعول، أو إلى الفاعل، وقد ذكر قبيل [2] .

وقوله: {هُوَ أَقْرَبُ} {هُوَ} : ضمير المصدر الذي هو العدل، دل عليه {اعْدِلُوا} ، أي: العدل أقرب إلى التقوى وأدخل في مناسبتها. وقيل: المعنى: أقرب لاتقاء النار [3] . وتاء التقوى مبدلة من واو، وواوها مبدلة من ياء؛ لأنه من وقيت، وقد ذكر فيما سلف من الكتاب [4] .

{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (9) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (10) } :

قوله عز وجل: {لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} تفسير للوعد مع تمام الكلام على {الصَّالِحَاتِ} ، والمفعول الثاني محذوف وهو الموعود به، والأول {الَّذِينَ آمَنُوا} ، ولا يجوز أن تكون الجملة واقعة موقع المفرد،

(1) تقدمت هذه الجملة نفسها في الآية (135) من النساء، وقد جوزوا أن تكون نعتًا أو بدلًا، انظر إعراب النحاس 1/ 486، ومشكل مكي 1/ 222.

(2) في أول السورة آية (2) .

(3) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير 2/ 307.

(4) انظر إعراب الآية (28) من آل عمران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت