و {ذَلِكَ} : في موضع رفع بالابتداء، و {الْكِتَابُ} : وصْفُه [1] ، و {لَا رَيْبَ فِيهِ} : الخبر، كأنه قيل: ذلك الكتاب حقٌّ. أو مبتدأ و {الْكِتَابُ} خبره، أي: ذلك الكتاب المُنْزَل هو الكتاب الكامل. أو خبر مبتدأ محذوف، أي هو، يعني المؤلَّف من هذه الحروف {ذَلِكَ الْكِتَابُ} ، و {لَا رَيْبَ} على هذا في موضع نصب على الحال من (ذا) أو من {الْكِتَابُ} ، والعامل فيها معنى الإشارة، أي ذلك الكتابُ حقًّا، أو غير ذي شك.
ولك أن تجعل {الم} مبتدأ، و {ذَلِكَ} مبتدأ ثانيًا، و {الْكِتَابُ} خبره، والجملة خبر المبتدأ الأول، هذا إذا جعلت {الم} اسمًا للسورة، والمعنى: أن ذلك هو الكتاب الكامل، كأنّ ما عداه من الكتب في مقابلته ناقص، وأنه الذي يستحق أن يُسمَّى كتابًا، كما تقول: هو الرجل، أي الكامل في الرجولية، الجامع لما يكون في الرجال مِن مرضيات الخصال. أو مبتدأ، و {ذَلِكَ} خبره، و {الْكِتَابُ} صفة {ذَلِكَ} . والمعنى: هو ذلك الكتاب الموعود به. أو تجعل {الم} خبر مبتدأٍ محذوفٍ، أي: هذه {الم} ، و {ذَلِكَ} خبرًا ثانيًا، أو بدلًا على أن الكتاب صفة.
والكتاب، والقرآن، والفرقان، نظائر في أنها أسماء لكتاب الله عز وجل.
والكتاب في الأصل مصدر، تقول: كتب كتابًا، ويسمى المكتوب فيه كتابًا أيضًا. وأصل الكتاب: الجمع، ومنه الكتيبة؛ لاجتماع أهلها وانضمام بعضهم إلى بعض، وسمي الكتاب: لانضمام بعض حروفه إلى بعض في الخط.
(1) كون (الكتاب) صفة: اقتصر عليه الزمخشري 1/ 19، وقال النحاس 1/ 128: عطف بيان يقوم مقام النعت. وأعربه مكي 1/ 16 بدلًا أو عطف بيان، فهذه ثلاثة أوجه انظرها مجتمعة عند أبي حيان في البحر 1/ 36.