(الذال) وحدها [1] ، وزيدت الألف لتكثير الكلمة، وأما اللام فجيء بها لتدل على بُعْد المشار إليه، وقيل: هي بدل من حرف التنبيه، ولذلك لا يحسن هاذلك، كما يحسن هاذاك، وقيل: جيء بها لتدل على أن (ذا) ليس بمضاف إلى الكاف.
وكسرت فصلًا بينها وبين لام الجر في ذا لَكَ، أي: تَملِكُهُ، وقيل: كسرت لسكونها وسكون الألف قبلها. والكاف للخطاب لا موضع لها من الإعراب [2] .
وذلك، وذاك، وهذا، نظائر في اللغة، إلا أن (هذا) لما قرب، و (ذاك) و (ذلك) لما بعد. وقيل: (هذا) لما حضر، و (ذاك) لما غاب. وقيل: (هذا) لما هو كائن، و (ذاك) لما تَقَضَّى.
قيل: فإن قيل: لِمَ صحت الإشارة بذلك إلى ما ليس ببعيد؟ قيل: وقعت الإشارة إلى {الم} بعد ما سبق التكلم به وتقضَّى، والمتقضِّي في حكم المتباعد، وهذا في كل كلام يحدِّث الرجل بحديث ثم يقول: وذلك ما لا شك فيه، ولأنه لمّا وصل من المُرسِل إلى المُرسَل وقع في حدِّ البعد [3] . وقيل: معناه ذلك الكتاب الذي وُعِدوا به على لسان موسى وعيسى عليه السلام [4] .
وقيل: {ذَلِكَ} بمعنى هذا [5] .
(1) العكس تمامًا في مشكل مكي 1/ 16، وما نص عليه المؤلف رحمه الله يوافق جميع المصادر التي سوف أذكرها بعدُ.
(2) انظر في الاسم من (ذلك) ولامها وكافها: إعراب النحاس 1/ 128، والبيان 1/ 43 - 44، والتبيان 1/ 14 - 15، وانظر تفصيلًا أوسع المسألة (95) من الإنصاف 2/ 669 - 677.
(3) انظر هذا الكلام في الكشاف 1/ 19.
(4) ذكره الزجاج 1/ 67 عن النحويين.
(5) وهو قول عامة المفسرين، انظر جامع البيان 1/ 96 فقد أخرجه عن مجاهد، وعكرمة، والسدي، وابن جريج، وابن عباس - رضي الله عنهم - جميعًا.