بالنبوَّة هاهنا ما جاءت به النبوةُ ودَعَتْ إليه من الخيرات.
وله براعة في النحو، والصرف، واللغة عمومًا، ومن شواهدِ المسائل النحوية، قوله في الحديث [1] «فهذا أوانُ قَطَعَتْ أَبْهَري» : يجوز في «أوان» الضمُّ والفتح، فالضمُّ لأنه خبر المبتدأ، والفتحُ على البناء، لإضافته إلى مبني كقوله:
على حينَ عاتبتُ المشيبَ على الصِّبا ... وقلتُ ألمَّا تَصْحُ والشيبُ وازعُ
وذكر حديث لقيط [2] «لَعَمْرُ إلهكِ» فقال: وهو رفعٌ بالابتداءِ، والخبر محذوفٌ تقديره: لَعَمْرُ الله قسمي، واللام للتوكيد، فإن لم تأت باللام نصَبْتَه نَصْبَ المصادرِ، أي بإقرارِك لله وتعميرك له بالبقاء.
ومن المسائل الصرفية، قوله: ففي الحديث [3] : «فأدخلتُها الدَّوْلَجَ» . يقول: أصله وَوْلَج لأنه فَوْعَلٌ، من وَلَجَ يَلِجُ إذا دخل، فأبدلوا من الواو تاء فقالوا: تَوْلَج، ثم أبدلوا من التاء دالًا فقالوا: دَوْلج، والواو فيه زائدة.
ومن اهتمامه ببيان الوجه البلاغي، أنه يشير إلى التشبيه ووجهه، والاستعارة، والكناية، وغير ذلك من فنونِ البلاغة، ومن ذلك قوله في حديث الحسن في ابن عباس [4] : «إنه كان مِثَجا» . أي: كان يصبُّ الكلام صَبا، شبَّه فصاحته وغزارةَ منطقه بالماء المثجُوج، والمِثَجُّ من أبنية المبالغة.
وفي حديث الحديبية [5] : «قد لبسوا لك جلودَ النّمور» . يقول: هو كناية عن شدَّة
(1) «النهاية» (1/ 18) .
(2) «النهاية» (3/ 298) .
(3) «النهاية» (2/ 141) .
(4) «النهاية» (1/ 207) .
(5) «النهاية» (5/ 118) .