فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 478

اللهُ [الشورى: 21] .

وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59] ؛ فكلُّ شيءٍ تنازع فيه المسلمون من أمر دينهم الباطن والظاهر، فعليهم ردُّه إلى كتاب الله وسنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

فإن الله يقول: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3] ، فإذا كان الله قد أكمل لهذه الأمة دينها على لسان نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فإنه يجبُ أن يؤخذ جميعُ الدين من الرسول.

والدين يتناول الأمور الباطنة في القلب، والظاهرة على الأجسام، فكلُّ ما يُتَقَرَّبُ به إلى الله من الأمور الباطنة والظاهرة إن لم يكن مأخوذًا عن الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وإلا كان من البدع المُضِلَّة.

وقد قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تركتكم على البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغُ عنها بعدي إلا هالك» [1] .

وكان يقول في خطبته: «إن أصدق الكلام كلامُ الله، وخير الهُدى هُدى محمد، وشرَّ الأمور محدثاتُها، وكلَّ بدعةٍ ضلالة» [2] .

(1) أخرجه أحمد (17142) ، وابن ماجه (43) من حديث العرباض بن سارية رَضِيَ اللهُ عَنْهُ في سياق طويل، وصححه طائفة من أهل العلم. وانظر تخريجًا مبسوطًا له في التعليق على «ذم الكلام» لأبي إسماعيل الأنصاري (3/ 122 - 148 طبعة الغرباء) .

(2) أخرجه مسلم (867) من حديث جابر بن عبد الله رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بلفظ: «فإن خير الحديث كتاب الله» . ولفظ أحمد (14334) : «فإن أصدق الحديث كتاب الله» . وباللفظ الذي معنا يورده الشيخ رحمه الله في عامة كتبه منسوبًا إلى الصحيح، ولم أجده فيه. انظر: «درء التعارض» (1/ 272) ، و «الفتاوى» (11/ 471، 20/ 164، 31/ 36) ، و «جامع المسائل» (8/ 212) ، وغيرها. وهو على الصواب في «اقتضاء الصراط المستقيم» (2/ 82) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت