فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 478

حسب دينه، فإن كان في دينه صلابةٌ زيد في بلائه، وإن كان في دينه رخاوةٌ خُفِّفَ عنه، ولا يزال البلاءُ بالمؤمن حتى يلقى الله وليس عليه خطيئة» [1] .

وفي الحديث: «من يرد الله به خيرًا يُصِبْ منه» [2] .

وفي الحديث أن ابن مسعودٍ قال للنبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنك لتُوعَكُ وعكًا شديدًا، قال: «أجل، أوعَك كما يوعَك رجلان منكم، لأن لي الأجر مرتين» [3] .

فهذه النصوص وأمثالُها تبيِّن أن نفس البلاء يكفِّر الله به الخطايا، ومعلومٌ أن هذا من أعظم النعم.

ولو كان الرجلُ من أفجَر الناس فإنه لا بدَّ أن يخفِّف الله عذابه بمصائبه، ولو قُدِّر كافرًا، فإذا كان الكافران سواءً في الكفر، وابتُلِي أحدُهما في الدنيا بمصائب، كان عقابُه في الآخرة دون عقوبة الذي لم يُعاقَب في الدنيا، مثل فرعون، فإنه من أشدِّ الناس عذابًا في الآخرة، إذ كان لم يُبْتَل في الدنيا.

فالمصائبُ رحمةٌ ونعمةٌ في حقِّ عموم الخلق، اللهم إلا أن يَدْخُل صاحبُها بسببها في معاصي أعظمَ مما كان قبل ذلك، فتكون شرًّا عليه من جهة ما أصابه في دينه.

فإن من الناس من إذا ابتُلِي بفقرٍ، أو مرضٍ، أو جوع، حصل له من الجزع، والسَّخط، والنفاق، ومرض القلب، أو الكفر الظاهر، أو ترك بعض

(1) أخرجه أحمد (1481) ، وابن ماجه (4023) وغيرهما من حديث سعد بن أبي وقاص رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وصححه الترمذي (2398) ، وابن حبان (2900) .

(2) أخرجه البخاري (5645) من حديث أبي هريرة رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

(3) أخرجه البخاري (5648) ، ومسلم (2571) من حديث ابن مسعود رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت