.. [1] ويسمَّى الليلُ «كافرًا» ، كما قال ثعلبة بن [صُعَيْر] [2] :
* حتى إذا [ألقت] يدًا [3] في كافرٍ [4] *
كما يسمَّى الزارِعُ [5] «كافرًا» ؛ لأنه يغطِّي الزَّرع بالتراب.
فكان الأمرُ بالإخراج من الظلمات إلى النور أمرًا بالإخراج من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان.
قال الله تعالى: {اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ} إلى قوله: {يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ} ، ثم قال: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ} إلى قوله: {أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ} إلى قوله: {وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ} [النور: 35 - 40] .
(1) أول ما بين أيدينا من هذه القاعدة، وبيض الناسخ قبله بضعة أسطر.
(2) ما بين المعقوفين بياض في الأصل. وهو ثعلبة بن صُعَير المازني، إلا أن البيت ليس له، بل للبيد بن ربيعة من معلقته، في ديوانه (316) ، وعجزه:
* وأجنَّ عورات الثغور ظلامُها *
وقيل إنه أخذ معناه من قول ثعلبة:
* ألقت ذكاء يمينها في كافر *
ولولا أن البياض في الأصل بمقدار كلمة واحدة لرجحت احتمال سقوط بيت ثعلبة وذكر لبيد بعده، ولعله وهم من المصنف رحمه الله.
(3) الأصل: «سرا» . تحريف.
(4) يعني بدأت الشمس في المغيب. «اللسان» (يدي) .
(5) الأصل: «الزراع» ، فإن لم يكن للمفرد بصيغة المبالغة فهو من سهو الناسخ وانتقال ذهنه إلى لفظ الآية في سورة الفتح.