فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 129

ألا ترى أن خواص البدع غير ظاهرة في أهل البدع الجزئية غالبًا؟ كالفُرْقة والخروج عن الجماعة، وإنما تقع الجزئيات في الغالب كالزلة والفلتة؛ ولذلك لا يكون اتباع الهوى فيها مع حصول التأويل في فرد من أفراد الفروع، ولا المفسدة الحاصلة بالجزئية كالمفسدة الحاصلة بالكلية. فعلى هذا؛ إذا اجتمع في البدعة وصفان: كونها جزئية، وكونها بالتأويل؛ صح أن تكون صغيرة» [1] .

فإذا كان من البدع ما هو في حكم الصغائر كما هو واضح من كلام الإمام الشاطبي، فيعني ذلك أنَّ منها ما لا يصل إلى حد الفسق؛ ومن المعلوم أنَّ الإنسان لا يُفسَّق بالصغائر، وإلا لزم من ذلك تفسيق جميع المسلمين؛ لأنَّ الصغائر لا يسلم منها أحد.

•قوله: «لَعَلَّكَ تُفْلِحُ» أي: إذا فعلت ما أمرتك به في هذه الوصايا الثلاث، فأرجو لك الفلاح والسعادة في الدارين، وهذه الثلاث هي: «التمسك بكتاب الله، والاتباع للنبي - صلى الله عليه وسلم -، واجتناب البدع» فإذا حقق المسلم هذه الثلاث فحري به أن ينال الفوز في الدارين.

وأما الذين خالفوا الكتاب والسنة واشتغلوا بالكلام وانحرفوا عن الحق، فقد جانبوا طريق الفلاح، كما قال الإمام الشافعي: «ما ارتدى أحد الكلام فأفلح» [2] .

(1) الاعتصام (2/ 549) .

(2) حلية الأولياء (9/ 111) ، وشرح السنة للبغوي (1/ 217) ، وتحريم النظر في كتب الكلام ص (41) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت