ضربة واحدة أو بخمسين شمراخًا ضربتين، ولا يتعين العثكال، بل له الضرب بأطراف الثياب [1] .
وعند الشافعية: لا يضرب بسياط؛ لئلا يهلك بل (بعثكال) أي غصن ذي فروع خفيفة [2] .
قالوا: ولا يكفي الوضع عليه، بل لا بد مما يسمى ضربًا، ولا يشترط أن تمسه الفروع كلُّها، بل يكفيه أن ينكبس بعضها على بعض؛ لثقل الغصن، ويناله الألم، فإن لم تمسه، ولا انكبس بعضها على بعض، أو شك فيه، لم يسقط الحد [3] .
القول الثاني: لا يضرب في الحدّ إلا بالسوط، وعدد الضربات مائة جلدة، حق لا يجوز تركه، يفرَّق الجلد حتى يستكمل ما وجب عليه منه.
ولا يجزئ جمع مائة سوط ويُضرب بها ضربة واحدة؛ ولكن سوطًا بعد سوط، وهو قول المالكية [4] .
أدلة الجمهور (القول الأول) :
1.عن سهل بن حنيف رضي الله عنه قال:"مرض رجلٌ حتى عاد جلدًا على عظم، فدخَلت عليه جارية تعوده، فوقع عليها فضاق صدرًا بخطيئته، فقال لقوم يعودونه: سلوا لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإني قد وقعت على امرأة حرامًا فليُقم علي الحدَّ وليطهرني، فذكروا ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قالوا: لو حمل إليك لتفسخت عظامه، ولو ضرب مائة لمات قال: «خذوا مائة شمروخ، فاضربوه ضربة واحدة» ، وفي لفظ: «فخذوا له عثكالًا فيه مائة شمراخ،"
(1) انظر: روضة الطالبين (10/ 100) ، الإقناع (4/ 246) .
(2) انظر: الحاوي الكبير (13/ 215) ، روضة الطالبين (10/ 100) ، أسنى المطالب (4/ 134) .
(3) قالوا: ويفارق الأيمان حيث لا يشترط فيها ذلك؛ لأنها مبنية على العرف، والضرب غير المؤلم يسمى ضربًا، وأما الحدود فمبنية على الزجر، وهو لا يحصل إلا بالإيلام.
انظر: نهاية المطلب (17/ 191) ، الوسيط (6/ 450) ، روضة الطالبين (10/ 100) ، أسنى المطالب (4/ 134) ، مغني المحتاج (5/ 458) .
(4) انظر: التبصرة للخمي (13/ 6124) ، عيون المسائل (ص: 460) ، الإشراف على نكت مسائل الخلاف (2/ 861) ، روضة المستبين في شرح كتاب التلقين (2/ 1309) .