(فرض) هو عند كلامهم في حكم أشد وألزم من غيره، كما قالوا في حجاب أمهات المؤمنين وعدم ظهور شخوصهن وعدم الرخصة لهن في كشف وجوههن وأكفهن عند الشهادة ونحوها، بعكس ما هو جائز لغيرهن من النساء، كما تقدم معنا في مبحث الخصوصية.
وذهب فريق آخر من أهل العلم المتقدمين على وجوب ستر المرأة لوجهها وذلك بمجرد خروجها في طريقها، ولو كانت الطريق خالية، لأن في كشفها في طريقها مظنة لأن يراها الرجال، ولقوله - صلى الله عليه وسلم: (المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان وأقرب ما تكون من رحمة ربها وهي في قعر بيتها) [1] .
قال الإمام الطبراني (ت: 360 هـ) عند تفسيره لآية الإدناء: (قال المفسِّرون: يُغطِّين رؤُوسَهن ووجوههن إلا عَينًا واحدة. وظاهرُ الآية يقتضي أنْ يكُنَّ مأمورات بالسَّتر التام عند الخروجِ إلى الطُّرق، فعليهن أن يَستَتِرْنَ إلا بمقدار ما يعرفنَ به الطريق) [2] انتهى.
وسنأتي لمزيد نقل لأقوالهم لاحقًا.
وما سننقله الأن هو تأكيد جديد لما قلناه سابقًا من الإجماع على وجوب ستر وجه المرأة وما فهمه أهل العلم من كلام القاضي عياض لترى كيف أنهم لم يناقشوه او يفهموا منه ما فهمه اليوم دعاة السفور:
(1) أخرجه الترمذي وابن حبان عن ابن مسعود بسند صحيح. انظر الإرواء (1/ 303) .
(2) "التفسير الكبير"للإمام الطبراني. سورة الأحزاب الآية (59) .