فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 558

النساء فجعلهن من حب الشهوات بل وبدأ بهن قبل بقية الأنواع حتى كاد أن يقع بسبب تلك الفتنة نبي من أنبياء الله {لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ 24} [يوسف] .

فقولنا أن خشية الفتنة وخشية الشهوة هي العلة والمقصد من أمر الشارع للنساء لستر الوجه والكفين كان هو الأظهر والأقوى بنصوص الشرع بعكس من قال لكونهما من العورة.

3 -وأما قولنا أن ذلك أسلم فلما سبق بيانه من عدة اعتبارات شرعية ولوازم تمنع من القول به كظهوره في الصلاة إجماعا وغير ذلك.

وزيادة عما سبق فإن العورة لا يمكن أن تكون ضابطا دومًا في كثير من الأحوال لأنها غير مختصة بالمرأة حيث تختلف من حين لآخر، فعورة البيوت تزول بالاستئذان كما في قوله تعالى: {وَيَسْتأذن فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا} [الأحزاب: 58] .

وهناك عورة في بعض الأوقات وتزول بانقضاء وقتها كما في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتأذنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاء ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيات وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [النور: 58] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت