فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 257

فيه، وهو والكراهة متقاربان [1] .

واعلم أنَّ التباغُضَ بين شخصين: إمَّا من الطرفين بأن يبغض كلٌّ منهما الآخر، أو من أحدهما بأن يبغض أحدهما صاحبه دون الآخر، فهي ثلاثُ صُوَرٍ، ثمَّ البغض فيهنَّ إمَّا لله، / [132/أ] أو لغيره.

والتباغضُ والبغضُ حرامٌ إلَّا في الله فإنَّه واجبٌ ومن كمال الإيمان [2] ؛ لخبر: «من أحبَّ لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان» [3] فإنَّ عموم النَّهي عن التباغضِ مخصوصٌ بالبغض في الله, فهو محرَّمٌ خُصَّ بواجبٍ أو مندوب.

قال الطوفيّ: (ويثاب المتباغضان في الله [4] -وإن كان أحدهما مخطئًا-؛ لأنَّ الغرض أنَّ كلًّا منهما أدَّاه اجتهاده إلى اعتقادٍ أو عملٍ ينافي اجتهاد الآخر فيبغضه على ذلك،

(1) انظر: الفروق اللّغوية للعسكري (129) .

(2) كذا في الأصل, وهو الصواب, وفي (ب) : ومن ذلك كمال الإيمان.

(3) أخرجه أبو داود في كتاب السنة، باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه (5/ 60، رقم 4681) والبغويّ في شرح السنة (13/ 54) عن يحيى بن الحارث عن القاسم عن أبي أمامة رضي الله عنه، ويحيى بن الحارث هو الذِّماريُّ، أبو عمرو الشاميّ ثقةٌ، انظر: التقريب (7522) ، والقاسم هو ابن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن الشامي، تكلّموا فيه كثيرًا، قال فيه الحافظ في التقريب (5470) : (صدوقٌ يُغرب كثيرًا) ؛ لذا فما يتفرَّد به فهو ضعيف، وللحديث شاهدٌ أخرجه التِّرمذي في أبواب صفة القيامة، باب 60 (4/ 251، رقم 2521) وأحمد (24/ 399) من طريق أبي مرحومٍ عبد الرحيم بن ميمون عن سهل بن معاذٍ عن أبيه معاذِ بن أنس الجهنيّ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «من أعطى لله تعالى ومنع لله، وأحبَّ لله، وأبغض لله، وأنكح لله فقد استكمل إيمانه» ولكنَّ الترمذيَّ قال فيه (منكرٌ) ، وأبو مرحوم قال الحافظ في التقريب (4059) صدوق؛ لكن لعلَّه إلى الضَّعف أقرب؛ فقد ضعَّفه ابن معينٍ، وقال أبو حاتمٍ: يكتب حديثه ولا يحتجُّ به، وأقوى ما قيل في تعديله قول النَّسائيِّ: (أَرجو أنَّه لا بأس به) ولم أقف على معدِّلٍ له آخر، نعم ذكره ابن حِبَّان في الثقات (7/ 134) انظر: تهذيب التهذيب (6/ 308) ، لذا فالمرجَّح ضعف الحديث، والله أعلم.

(4) في (ب) : (لله) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت