وقال المظهِرُ وغيره: (هو في الأصل دعاءٌ بالموت، لكنَّه ليس مرادًا, بل جرى [1] على ألسنتهم في المحاورات للتأديب, والتنبيه من الغفلة, وللتحريض على الشيء والتهييج إليه، كـ «تربت يمينك» و «عقرَى حلقَى» و «لا أُمَّ لك، ولا أبَ لك» [2] و «لا درَّ درُّك» [3] .
«وهل» : استفهامٌ إنكاريٌّ بمعنى النفي، أي: ما «يَكُبُّ» بضم الكاف, أي: [يُلقِيْ] [4] .
قال الطيبيُّ: / [121/ب] مضارع كبَّه بمعنى صرعه على وجهه [فأكبّ: سَقَطَ على وجهه] [5] ، وهذا من النوادر [6] [7] ، فإنَّ ثلاثيَّهُ متعدٍّ، ورباعيَّهُ لازمٌ [8] [9] .
(1) جاء في هامش نسخة الأصل: ) مما غلب جريانه على السنتهم في المحاورات؛ للتحريض على الشيء والتهييج إليه من غير إرادة حقيقة معناه من الدعاء على المخاطب بموته, حجر) والكلام في الفتح المبين بشرح الأربعين (490) .
(2) في صحيح مسلمٍ في كتاب كتاب البرِّ والصلة والآداب, باب من لعنه النبيُّ صلى الله عليه وسلم (4/ 2009, رقم 2601) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «اللَّهمَّ إني اتخذت عندك عهدًا لن تخلفنيه، فأيُّما مؤمنٍ سببته، أو جلدْته، فاجعل ذلك كفارةً له يوم القيامة» .
(3) لم أجد نصَّ هذا الكلام للمظهر رحمه الله، لكن في كتابه المفاتيح (1/ 128) قريب منه.
(4) في الأصل: (يكفي) والمثبت من (ب) وهو الصواب.
(5) ما بين معقوفين من (ب) .
(6) ووجه الندرة فيه هو كأنَّك قلت: أفعلت أنا، وفعلت غيري، فجعل همزة التعدية لنفسه، ودون همزة لغيره، وهو خلاف طريقة الأفعال، قال الزبيدي في تاج العروس (4/ 94) : (وقال الزوزني: ولا نظير له، إلا قولهم: عرضته فأعرض، ولا ثالث لهما، واستدرك عليهم الشِّهاب الفيُّومي في خاتمة المصباحِ ألفاظًا غير هذين، لا يجري بعضها على القاعدة كما يظهر بالتأمل) .
(7) جاء في هامش نسخة الأصل: (أي: لتعدِّيه ثلاثيَّا, ككببت الشيء, وقصوره رباعيَّا كأكبَّ هو, حجر) . وهو في الفتح المبين (490) .
(8) هذا هو المشهور, وقد نقل المجدُ في القاموسِ وجهًا آخر في الرُّباعيِّ متعدِّيًا, وقد كنتُ قبلًا أتعجَّب بما تفسير ابن كثيرٍ (7/ 28) نقلًا عن ابن عبَّاسٍ ومجاهدٍ عند قوله تعالى: {وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ} أي: أكبَّه). انظر: القاموس المحيط (128) .
(9) الكاشف عن حقائق السنن (2/ 488) .