على الخَلق والمزاح والسخريةِ والاستهزاء بالناس ونحو ذلك, وقال بعض الحكماء: لا شيءٌ أحَقُّ بالسِّجن من اللِّسان [1] ، وقد جعله خلْفَ الشفتين والأسنان، ومع ذلك يكسِر القُفْلَ ويفتحُ الأبواب، وقال بعضهم: إن لم تملكْ فضلَ لسانك, ملك [2] الشيطان فضل عِنانك [3] .
«قلتُ يَا نَبِيَّ اللهِ: وإنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكلَّمُ به؟ » استفهامُ استثباتٍ طلبًا لإيضاح الحُكْم, وتعجُّبٌ واستغرابٌ مُؤذِنٌ بأنَّه لم يكن يعلمُهُ أحرامٌ هو أم حلالٌ؟ .
وهذا لا ينافي إخبارَ المصطفى صلى الله عليه وسلم بأنَّ: «معاذًا أعلمُ النَّاس بالحلال والحرام» [4] ؛ لأن المراد بهما المعاملات الظاهرة بين الناس لا في معاملة العبد ربَّه، أو صار أعلمهم بعد ذلك [5] . ذكره الطوفي [6] .
والمؤاخذة أن يأخذَ أحدٌ أحدًا بذنبٍ.
«فقال» أي: نبيّ الله «ثَكِلتْكَ» أي: فقدتْك «أُمُّكَ» لفقدكَ إدراك المؤاخذة بذلك مع ظهورها.
قال القاضي: (هذا وأمثاله أشياءُ مزالةٌ عن أصلها إلى معنى التّعجّب وتعظيم الأمر) [7] .
(1) في الزهد لابن أبي عاصم حديث (23) : قال عبد الله بن مسعود: (والله الذي لا إله غيره ما على الأرض شيء أحوج إلى طول سجن من لسان) .
(2) في (ب) : (ملَّكت الشيطان) .
(3) لم أقف عليه.
(4) تقدّم تخريج الحديث في ص (84) .
(5) الوجه الثَّاني أقوى -إن صحَّ الحديث-, والأوَّل ضعفه ظاهرٌ, على أنَّه لا يلزم من كونه: (أعلم) ألَّا يجهل شيئًا.
(6) التعيين (224) .
(7) تحفة الأبرار (1/ 69) .