فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 257

على الخَلق والمزاح والسخريةِ والاستهزاء بالناس ونحو ذلك, وقال بعض الحكماء: لا شيءٌ أحَقُّ بالسِّجن من اللِّسان [1] ، وقد جعله خلْفَ الشفتين والأسنان، ومع ذلك يكسِر القُفْلَ ويفتحُ الأبواب، وقال بعضهم: إن لم تملكْ فضلَ لسانك, ملك [2] الشيطان فضل عِنانك [3] .

«قلتُ يَا نَبِيَّ اللهِ: وإنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكلَّمُ به؟ » استفهامُ استثباتٍ طلبًا لإيضاح الحُكْم, وتعجُّبٌ واستغرابٌ مُؤذِنٌ بأنَّه لم يكن يعلمُهُ أحرامٌ هو أم حلالٌ؟ .

وهذا لا ينافي إخبارَ المصطفى صلى الله عليه وسلم بأنَّ: «معاذًا أعلمُ النَّاس بالحلال والحرام» [4] ؛ لأن المراد بهما المعاملات الظاهرة بين الناس لا في معاملة العبد ربَّه، أو صار أعلمهم بعد ذلك [5] . ذكره الطوفي [6] .

والمؤاخذة أن يأخذَ أحدٌ أحدًا بذنبٍ.

«فقال» أي: نبيّ الله «ثَكِلتْكَ» أي: فقدتْك «أُمُّكَ» لفقدكَ إدراك المؤاخذة بذلك مع ظهورها.

قال القاضي: (هذا وأمثاله أشياءُ مزالةٌ عن أصلها إلى معنى التّعجّب وتعظيم الأمر) [7] .

(1) في الزهد لابن أبي عاصم حديث (23) : قال عبد الله بن مسعود: (والله الذي لا إله غيره ما على الأرض شيء أحوج إلى طول سجن من لسان) .

(2) في (ب) : (ملَّكت الشيطان) .

(3) لم أقف عليه.

(4) تقدّم تخريج الحديث في ص (84) .

(5) الوجه الثَّاني أقوى -إن صحَّ الحديث-, والأوَّل ضعفه ظاهرٌ, على أنَّه لا يلزم من كونه: (أعلم) ألَّا يجهل شيئًا.

(6) التعيين (224) .

(7) تحفة الأبرار (1/ 69) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت