وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ [1] المترتّب عليه ما دلَّ عليه: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [2] .
والجُمهورُ أنّ ما في الآية كنايةٌ عن كثرة النفلِ بالليل, فإنهم أخفوا أعمالهم، فجُوزُوا بما أخفيَ لهم من قُرَّة الأعْيُن [3] ، وإنما يتمُّ إخفاؤه بالصلاة [4] في جوف الليل، فما قيل من أنَّه كناية عن صلاةٍ بين العشاءين يردُّه ظاهرُ هذا الحديث [5] .
«ألا أُخبركَ» حثٌّ وتحريضٌ على الإصغاء لما يلقيه إليه.
«برأسِ الأمْرِ» أي: الدِّين أو العبادة أو الأمر الذي سأل عنه.
«وعَمودِهِ» الذي [6] : يقوم به, ويعتمد عليه كعمود القُسطاط [7] .
«وذِروة» بتثليث الذَّال المعجمة، ومن اقتصر كالطوفِّي [8] والطيبيِّ [9] على الفتح
(1) سورة السجدة (16) .
(2) سورة السجدة (17) .
(3) في (ب) : أعين.
(4) كذا في النسختين, ولعلَّ الأقرب: (وإنما يتمُّ إخفاؤه الصلاة في جوف الليل) أو نحو هذا.
(5) قال ابن كثير في تفسير الآية: (يعني بذلك: قيام اللّيل، وترك النّوم والاضطجاع على الفرش الوطيئة. قال مجاهدٌ والحسنُ في قوله تعالى: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ} يعني بذلك: قيام الليل. وعن أنس، وعكرمة، ومحمّد بن المنكدر، وأبي حازم، وقتادة: هو الصلاة بين العشاءين، وعن أنس أيضا: هو انتظار صلاة العتمة، رواه ابن جريرٍ بإسنادٍ جيدٍ) . تفسير القرآن العظيم (6/ 363) .
(6) في (ب) : أي ما يقوم به.
(7) في الأصل: (القسطاط) , بالقاف, وفي (ب) بالفاء, قال في مجمع بحار الأنوار (4/ 269) (القسطاط, وهو الفسطاط) . وفي لسان العرب (7/ 371) ، وتاج العروس (16/ 336) : ضرب من الأبنية، وفيه لغات منها: الفُسطاس.
(8) التعيين (220) .
(9) الكاشف عن حقائق السنن (2/ 487) .