ويفيد فائدةً مطلوبةً زائدةً على القرينتين, وهي: أنهما كما أفادتا المباعدة عن النار، فتفيدُ هذه الإدخالَ في الجنَّة، ويتمُّ استشهاد الآية؛ [1] لأنّ قرة العين كنايةٌ عن السرور والفوز التامِّ, وهو مباعدة النار ودخول الجنة, كما قال تعالى: {فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ} [2] الآية. انتهى [3] .
واعلم أنَّ التّنفلَ باللَّيل أفضلُ منه بالنَّهار، لتوفّر الخشوع فيه أكثر [4] ، ثمّ هي فيه بعد النوم أفضل، ويحصل فضل قيامه بركعتين.
«ثم تلا» أي: قرأ المصطفى صلى الله عليه وسلم احتجاجًا على فضل صلاة الليل، ومدحًا لفاعل ذلك: «قوله تعالى {تَتَجَافَى} أي: تتنحَّى وترتفع, {جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} ... جمعُ مَضجَع بفتح الِجيمِ [5] ، أي: محلَّ الاِضطجاع للنَّوم / [119/ب] «حتى بلغ: {يَعْمَلُونَ} [6] ؛ لأنَّه ثناءٌ عليهم بهجرِ النوم، وارتكابِ مشقَّة السَّهر, والإنفاقِ مما رزقهم الله الدّالّ عليه: تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا
(1) كذا في الأصل, وفي (ب) : ويتمّ الاستشهاد بالجنَّة, والذي في المصدر: (ويتمُّ الاستشهاد بالآية) .
(2) سورة آل عمران: (185) .
(3) الكاشف عن حقائق السنن (2/ 486) .
(4) وفي (ب) : أفضل.
(5) وفي (ب) : بفتح الميم, قال الفيروزآبادي: (والمضجَع كمقعد: موضعُه) . القاموس المحيط (740) .
(6) في (ب) الآية.