وقال الزجاج - رحمه الله - تعليقًا على قوله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ} (ق: 37) : «من صَرَف قلبه إلى التَّفَهُّم» اهـ [1] .
وقال القرطبي - رحمه الله: «وينبغي له أن يَتَعَلّم أحكام القرآن، فيَفْهَم عن الله مراده، وما فرض عليه، فيَنْتَفِع بما يقرأ، ويعمل بما يتلو، فكيف يعمل بما لا يفهم معناه؟ ! وما أقبح أن يُسأل عن فقه ما يتلوه ولا يدريه، فما مثل من هذا حاله إلا كمثل الحمار يحمل أسفارًا» اهـ [2] .
وقال الشيخ تقي الدين ابن تيمية - رحمه الله: «وتدبُّر الكلام بدون فهم معانيه لا يمكن؛ وكذلك قال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} (يوسف: 2) ، وعَقْل الكلام متضمن لفهمه، ومن المعلوم أن كل كلام فالمقصود منه فهم معانيه دون مجرد ألفاظه، فالقرآن أولى بذلك» اهـ [3] .
وقال الشنقيطي - رحمه الله: «فإذا علمت -أيها المسلم- أن هذا القرآن العظيم هو النور الذي أنزله الله ليُستضاء به، ويُهْتَدى بهداه في أرضه، فكيف ترضى لبصيرتك أن تعمى عن النور؟ ! ... يجب عليك الجد والاجتهاد في تعلم كتاب الله، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - بالوسائل النافعة المنتجة، والعمل بكل ما علمك الله منهما علمًا صحيحًا» اهـ [4] .
(1) معاني القرآن (5/ 48) .
(2) تفسير القرطبي (1/ 21) .
(3) مجموع الفتاوى (13/ 332) .
(4) أضواء البيان (7/ 465 - 466) .