يقترحونها لا تُوجِب هداية، بل الله هو الذي يهدي ويُضِل، ثم نَبَّهَهُمْ على أعظم آية وأَجَلِّها وهي طمأنينة في قلوب المؤمنين بذكره الذي أنزله، فقال: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ} (الرعد: 28) ؛ أي: بكتابه وكلامه، {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} ؛ فطمأنينة القلوب الصحيحة والفطر السليمة به وسكونها إليه من أعظم الآيات؛ إذ يستحيل في العادة أن تطمئن القلوب وتسكن إلى الكذب والافتراء والباطل» اهـ [1] .
وذلك يحصل لهم بتدبره من وجوه متعددة؛ منها:
اتساق معانيه [2] .
ائتلاف أحكامه [3] .
«تأييد بعضه بعضًا بالتصديق، وشهادة بعضه لبعض بالتحقيق؛ فإن ذلك لو كان من عند غير الله لاختلفت أحكامه، وتناقضت معانيه، وأبان بعضه عن فساد بعض» [4] .
قال ابن عباس - رضي الله عنهما: «أفلا يتدبرون القرآن فيتفكرون فيه، فيرون تصديق بعضه لبعض، وما فيه من المواعظ والذكر والأمر والنهي، وأن أحدًا من الخلائق لا يقدر عليه» [5] .
(1) مدارج السالكين (3/ 471) .
(2) تفسير ابن جرير (8/ 567) .
(3) السابق (8/ 567) .
(4) ما بين علامتي التنصيص من كلام ابن جرير (8/ 567) ، وينظر أيضًا: تفسير البغوي (1/ 566) ، المحرر الوجيز (2/ 612) ، تفسير الرازي (10/ 196) ، تفسير الخازن (1/ 563) ، تفسير النيسابوري (2/ 455 - 456) ، تفسير البقاعي (5/ 339 - 340) ، روح المعاني (5/ 92) ، التحرير والتنوير (1/ 67) ، (5/ 137) .
(5) معاني القرآن للزجاج (2/ 82) ، زاد المسير (2/ 144) ، تفسير الخازن (1/ 563) .