وجه الاستدلال: أن هذه اللفظة وإن سقطت تلاوتها لكن بقي حكمها؛ كآية الرجم [1] , والقراءة الشاذة تجري مجرى الخبر الواحد [2] .
الدليل الخامس: عن علي - رضي الله عنه - «في قضاء رمضان, قال: متتابعا» [3] .
وجه الاستدلال: فهذا علي ¢ كان لا يرى قضاء رمضان إلا متتابعا.
الدليل السادس: ولأن القياس يقتضي التتابع؛ إلحاقا لصفة القضاء بصفة الأداء، أصل ذلك الصلاة والحج [4] .
الراجح: الذي يترجح -والله أعلم- هو القول الأول: أنه يجوز تأخير قضاء رمضان وتفريقه بعذر وبغير عذر؛ لقوة أدلتهم, وفي حديث عائشة - رضي الله عنها - دلالة على جواز تأخير قضاء رمضان مطلقا سواء كان لعذر أو لغير عذر؛ لأن الظاهر اطلاع النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك مع توفر دواعي أزواجه على السؤال منه عن أمر الشرع, فلولا أن ذلك كان جائزا لم تواظب عائشة عليه [5] .
وقد جاء عنها - رضي الله عنها - أنها قالت: «ما قضيت شيئا مما يكون علي من رمضان إلا في شعبان، حتى قُبِض رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» [6] .
(1) ينظر آية الرجم التي نسخت تلاوة لا حكما من حديث عمر ¢ في: صحيح البخاري 8/ 168 رقم 6829، كتاب الحدود, باب الاعتراف بالزنى، ومسلم 3/ 1317, رقم 1691، كتاب الحدود, باب رجم الثيب في الزنى.
(2) ينظر: المحلى 4/ 408، شرح العمدة كتاب الصيام 1/ 343.
(3) رواه البيهقي في السنن الكبرى 4/ 433 رقم 8245, في الصيام, باب قضاء شهر رمضان إن شاء متفرقا، وإن شاء متتابعا, وقال بعد حديث 8247:"واختلف فيه على علي بن أبي طالب, وراويه الحارث الأعور، والحارث ضعيف".
(4) ينظر: بداية المجتهد 2/ 61, فتح الباري 4/ 189.
(5) ينظر: فتح الباري 4/ 191.
(6) رواه ابن خزيمة في صحيحه 3/ 270 رقم 2051, في الصيام باب ذكر الدليل على أن الحائض يجب عليها قضاء الصوم في أيام طهرها ... ، واللفظ له, والترمذي 3/ 143 رقم 783, في الصيام, باب ما جاء في تأخير قضاء رمضان, وقال:"حديث حسن صحيح", وأحمد 41/ 406 رقم 24928, وقال محققه شعيب الأرنؤوط:"حديث صحيح".