اختيار الشيخ: اختار جواز الإفطار لمن كان قد شرع في صيام النافلة، فقال:"ويدل على ما ذهب إليه الجمهور من جواز الإفطار، وعدم وجوب القضاء، حديث أبي جُحَيفة [1] ..." [2] .
تحرير محل الخلاف: اتفق الفقهاء أن من دخل في صيام واجب كقضاء رمضان، أو صيام النذر، أو الكفارة، لم يجز له الخروج منه [3] .
واختلفوا في من شرع في صيام التطوع، هل له أن يفطر؟ على قولين:
القول الأول: يجوز له فطر ذلك اليوم، والمستحب له إتمام صومه.
وبه قال: الشافعية [4] , والحنابلة [5] ، والظاهرية [6] ، وهو اختيار الشيخ.
القول الثاني: يَحرُم عليه فطر ذلك اليوم.
وبه قال: الحنفية [7] ، والمالكية [8] .
سبب الخلاف: قال ابن رشد:"والسبب في اختلافهم: اختلاف الآثار في ذلك" [9] .
أدلة القول الأول: القائلين بأنه يجوز له فطر ذلك اليوم، والمستحب له إتمام صومه.
الدليل الأول: قوله تعالى: {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ} [10] .
وجه الاستدلال: أن المتطوع بالصيام محسن، فإن ألزمناه بالاستمرار وأوقعنا عليه الإثم جعلنا عليه سبيلا، وهو منتفي عنه [11] .
(1) سيأتي تخريجه صفحة (464) .
(2) مرعاة المفاتيح 7/ 105.
(3) البناية 10/ 162، الإشراف للقاضي عبد الوهاب 1/ 449، المجموع 3/ 74، المغني 3/ 160.
(4) الحاوي الكبير 3/ 468، المجموع 6/ 394، فتح العزيز 6/ 464, تحفة المحتاج 3/ 460.
(5) المغني 3/ 159, الهداية ص 165, الفروع 5/ 114، المبدع 3/ 54.
(6) المحلى 4/ 417.
(7) المبسوط 3/ 68، الاختيار في تعليل المختار 1/ 66، البناية 4/ 87, تبيين الحقائق 1/ 337.
(8) البيان والتحصيل 18/ 91، بداية المجتهد 2/ 74، الذخيرة 2/ 528، مواهب الجليل 2/ 430.
(9) بداية المجتهد 2/ 74.
(10) سورة التوبة: آية: 91.
(11) ينظر: الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم 3/ 65، البناية 4/ 88.