المطلب الخامس: هل يجوز (الاشتراط في الاعتكاف) ؟ [1] .
اختيار الشيخ: اختار أنه لا اشتراط في الاعتكاف فقال:"قلت: الظاهر عندنا هو قول من لم يقل بالاشتراط في الاعتكاف؛ لأنه لا دليل عليه من سُنَّة صحيحة أو ضعيفة، ولا من أثر صحابي، ولا من قياس صحيح" [2] .
تحرير محل الخلاف: مر في المسألة السابقة أن العلماء أجمعوا على أن للمعتكف أن يخرج من معتكفه للغائط والبول [3] ، ومر أيضا أنهم اختلفوا في خروج المعتكف لعيادة المريض أو لصلاة الجنازة، وكان المقصود هناك: أن يخرج المعتكف من غير شرط يشترطه عند اعتكافه.
وأما مسألتنا هذه فهي في حكم اشتراط المعتكِف -عند عقد نية اعتكافه- فعل بعض الطاعات أو المباحات مما ينافي الاعتكاف: كالخروج لشهود الجنازة، أو الخروج لعيادة المريض، أو غير ذلك، فاختلفوا فيها على قولين:
القول الأول: يجوز للمعتكف أن يشترط.
وهو قول: الحنفية [4] , والشافعية [5] , والحنابلة [6] , والظاهرية [7] .
القول الثاني: لا يجوز للمعتكف أن يشترط.
وبه قال: المالكية [8] ، وهو اختيار الشيخ.
سبب الخلاف: والسبب في اختلافهم -والله أعلم-: هل يُشَبَّه الاعتكاف بالحج في جواز الاشتراط، أو يُشَبَّه بالصلاة والصيام في عدم جوازه؟ [9] .
(1) معنى الشرط في الاعتكاف: أن ينوي عند عزمه على الاعتكاف فعل أمر في أثنائه ينافيه. ينظر: شرح زروق على متن الرسالة 1/ 476.
(2) مرعاة المفاتيح 7/ 163.
(3) ينظر: الإجماع لابن المنذر ص 50، والإشراف له 3/ 162, والإقناع في مسائل الإجماع 1/ 243، والمغني 3/ 192, والكافي لابن عبد البر 1/ 353 , والمجموع 6/ 501.
(4) الدر المختار ص 153, حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص 702, رد المحتار 2/ 448.
(5) الأم 2/ 115, الوسيط 2/ 571, العزيز 3/ 268, كفاية النبيه 6/ 460.
(6) الهداية ص 167، المغني 3/ 195، الفروع 5/ 176, منتهى الإرادات 2/ 50، الإنصاف 3/ 375.
(7) المحلى 3/ 421.
(8) المدونة 1/ 293, الرسالة ص 64, الكافي 1/ 354، الإشراف 1/ 455، مواهب الجليل 2/ 464.
(9) ينظر: بداية المجتهد 2/ 81، والمعونة 1/ 491.