فسبب الفضل مختلف كما ترى، فالمحرم فُضِّل لكونه فاضلا في ذاته، وأما شعبان فقد فُضِّل لتعظيم غيره، فيكون المحرم أفضل من شعبان [1] .
وأما ما استدل به أصحاب القول الثاني فهو من جهة الفعل؛ فإن إكثار النبي - صلى الله عليه وسلم - من الصيام في شعبان يُشعِر بأفضليته على شهر المحرم؛ فما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ليترك شهر المحرم مع ما ذُكِر فيه من الفضل، ويُكثِر الصيام في شعبان إلا لما فيه من فضل على غيره من الشهور.
اللهم إلا أن يجاب عن إقلاله - صلى الله عليه وسلم - من الصيام في شهر المحرم بما ذكره بعض أهل العلم فيقال:
إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكثر من الصيام في شهر الله المحرم لأسباب:
الأول: أنه لم يَعلم بفضل المحرم إلا في آخر حياته قبل التَمكُّن من صومه [2] .
الثاني: أنه كان يعرض له من الأعذار ما يُشغِله عن الصوم من سفر، أو غزو، أو مرض، فيقضي ذلك كله في شعبان [3] .
وعلى كل حال فإن فضل شهر الله المحرم وفضل شهر شعبان، ثابت عنه - صلى الله عليه وسلم - قولا وفِعلا، فيكون الإكثار من الصوم فيهما مطلب لكل مسلم حريص على الأجر, والله أعلم.
(1) ينظر: دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين 6/ 637.
(2) ينظر: شرح مسلم للنووي 8/ 55، وشرح الزرقاني على الموطأ 2/ 290.
(3) ينظر: شرح مسلم للنووي 8/ 55، وعون المعبود 7/ 59, وتحفة الأحوذي 3/ 368.