فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 722

«هما فجران؛ فأما الفجر الذي كأنه ذَنَب السِرْحان [1] ؛ فإنه لا يُحِلّ شيئا ولا يحرمه, وأما المستطير الذي يأخذ الأفق؛ فبه تحل الصلاة ويحرم الصيام» [2] .

وجه الاستدلال: نص الحديث على أن طلوع الفجر الصادق هو الذي به تحل الصلاة ويحرم الطعام [3] .

أدلة القول الثاني: القائلين بأن المعتبر في تحريم الأكل والشرب تبيّن الفجر.

الدليل الأول: قول الله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [4] .

وجه الاستدلال: أن الله تعالى أباح الجِماع والأكل والشرب إلى أن يتبين لنا الفجر، ولم يقل تعالى: حتى يطلع الفجر، فلا يجب الصوم بطلوع الفجر ما لم يتبين للرائي [5] .

الدليل الثاني: عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم» ، وكان رجل أعمى لا يؤذن حتى يقال له: أصبحت [6] .

وجه الاستدلال: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أجاز الأكل إلى حين يؤذن ابن أم مكتوم, مع قوله: «لا يؤذن حتى يقال له أصبحتَ» ، أي: طلع الفجر, ومعلوم أن من أكل حين تأذينه؛ فقد أكل بعد طلوع الفجر؛ لأنه لا بد أن يتأخر تأذينه عن طلوع الفجر ولو لحظة [7] .

(1) السِّرْحان: الذئب، وجمعه سَراحِين وسِرَاح، وعند بعضهم هو الأَسَد. وشُبِّه بذنب السرحان لاستطالته ودقته، وتسميه العرب الفجر الكاذب. ينظر: تهذيب اللغة 14/ 12، والنهاية 2/ 358، والمخصص 2/ 390.

(2) رواه أبو داود في مراسيله 1/ 123 رقم 97, باب ما جاء في الصوم, والدارقطني في السنن 3/ 115 رقم 2184, كتاب الصيام, باب في وقت السحر, وقال:"هذا مرسل", والبيهقي في السنن الكبرى 4/ 364 رقم 8002, كتاب الصيام, باب الوقت الذي يحرم فيه الطعام على الصائم, وقال:"هذا مرسل، وقد روي موصولا بذكر جابر بن عبد الله فيه", وقال الألباني في السلسلة الصحيحة 5/ 8 رقم 2002:"إسناد جيد".

(3) ينظر: شرح العمدة كتاب الصيام 1/ 531.

(4) سورة البقرة: آية: 187.

(5) ينظر: المحلى 4/ 366.

(6) سبق تخريجه صفحة (335) .

(7) ينظر: المحلى 4/ 368، شرح العمدة كتاب الصيام 1/ 526.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت