وجه الاستدلال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعدي - رضي الله عنه: «إنما هو بياض النهار وسواد الليل» , فعلم أنه أول ما يبدو البياض الصادق يدخل النهار, كما أنه أول ما يُقْبِل من المشرق السواد يدخل الليل. فهذا نص من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الانتظار إلى أن ينتشر الضوء حتى يتبين العقال الأبيض من الأسود غير جائز [1] .
الدليل الرابع: عن سَمُرَة بن جُنْدَب [2] - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا يغرنكم من سحوركم أذان بلال، ولا بياض الأفق الْمُسْتَطِيلُ [3] هكذا، حتى يَسْتَطِيرَ [4] هكذا» [5] .
وجه الاستدلال: في الحديث دليل على أنه متى ظهر البياض المعترض المنتشر الذي به ينفجر الفجر؛ فقد حرم الطعام [6] .
الدليل الخامس: عن محمد بن عبد الرحمن بن ثَوْبان [7] أنه بلغه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
(1) ينظر: شرح العمدة كتاب الصيام 1/ 530 - 531.
(2) هو: سَمُرَة بن جُنْدَب بن هلال بن جريج الفزاري، صحابي، من الشجعان القادة، نشأ في المدينة، نزل الكوفة وولي البصرة. كان شديدا على الحرورية. مات بالكوفة سنة 60 هـ. ينظر: الإصابة 3/ 150، تهذيب التهذيب 4/ 236، الأعلام 3/ 139
(3) المُسْتَطِيل: باللام، أي الذي يظهر طولا في السماء ثم يعقبه ظلام. وهو المستدق الذي يشبه بذنب السرحان، كما سيأتي، ولا يحرم على الصائم شيئا. ينظر: تهذيب اللغة 14/ 12، طلبة الطلبة 1/ 10.
(4) المُسْتَطِير: أي المنتشر في الأفق، يقال: استطار الغبار إذا انتشر في الهواء، واستطار الفجر إذا انتشر في الأفق ضوؤه، فهو مستطير، وتسميه العرب الصبح الصادق. ينظر: تهذيب اللغة 14/ 12، طلبة الطلبة 1/ 10.
(5) رواه مسلم 2/ 770 رقم 1094, كتاب الصيام, باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر، وأن له الأكل وغيره حتى يطلع الفجر ...
(6) ينظر: شرح العمدة كتاب الصيام 1/ 531.
(7) هو: محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان القرشي العامري مولاهم, أبو عبد الله المدني, روى عن: أبي هريرة، وأبي سعيد، وابن عباس، وغيرهم, وروى عنه: أخوه سليمان، ويحيى بن أبي كثير، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وغيرهم, وكان كثير الحديث. ينظر: الطبقات الكبرى 5/ 283، تاريخ الإسلام 2/ 1165، وتهذيب التهذيب 9/ 294.